تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أُنْجيك ، فسجد له ، فأنزل الله : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْك } [ الحشر : 16 ] . صحيح الإسناد . والتفسيرُ الثاني : أن السوأى هي النار ، وقوله : { أنْ كَذَّبوا } تعليل ، ذكره البغوي والهروي والجوهري في " الصحاح " ( 1 ) ، قال : { السُّوأَى } في الآية : النار ، والله أعلم . ولو لم تؤدِّ المعاصي إلى الكفر في الخاتمة ، فإنها من غير شكٍّ تؤدي إلى ضعف الإيمان وقلته ، كما دلت عليه آيةُ الظهار . وقوله : { إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } [ آل عمران : 155 ] ، وحديث : " لا يزني الزاني وهو مؤمنٌ " ( 2 ) . وحديث : " أعوذ بك أن يتخبَّطَني الشيطانُ عند الموت " ( 3 ) فيخافُ صاحبُ المعاصي أن يسلَّطَ عليه الشيطان ولو عند الموت ، بما يُزيل إيمانه أو يُضعفه ، فيدخل النار حين يضعف إيمانه على قول أهل الرجاء كما تقدم ( 4 ) في الجمع بين حديث : " من مات وهو يعلم أن لا إله إلاَّ الله " وحديث الشفاعة لمن في قلبه مثقالُ حبةٍ من إيمانٍ ، والله أعلم . وليس يلزم من إجمال أحد المفعولين ، إجمالُ المفعول الآخر مع بيانه ، ولا الإجمال فيما يسري بالمجاورة ، كسَرْي النجاسة في الماء ، ولذلك لم يرتضِ هذا الخيال الزمخشري في " كشافه " واضطَرَّ مع حِذْقِه في فَنِّه إلى ما لا يليق بمثله ، وأنا أُورد كلامه بنصِّه ، وما يرد عليه ليتضح ما ذكرت ، فأقول : قال في " كشافه " ( 5 ) : فإن قلت : قد ثبت أن الله يغفر الشرك لمن تاب منه ، وأنه لا يغفر ما دون ذلك من الكبائر إلاَّ بالتوبة ، فما وجهُ قوله : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } .
هامش
( 1 ) انظر " تفسير البغوي " 3 / 478 ، و " الصحاح " 1 / 56 . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) وانظر ص 120 . ( 5 ) 1 / 273 .