الصدقة ( 1 ) الذي نزلت فيه : { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ } [ التوبة : 75 ] ، وقيل : إنه
هامش
= عليه السلام - يعني بالجبارين - ومن معه ، أتاه - يعني بلعم - أتاه بنو عمه وقومه ، فقالوا : إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة ، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادعُ الله أن يردَّ عنا موسى ومن معه قال : إني إن دعوتُ الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي ، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم ، فسلخه الله مما كان عليه ، فذلك قوله : { فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } .
( 1 ) وهو ثعلبة بن حاطب ، رواها بطولها الطبري ( 16987 ) ، والطبراني ( 7873 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 5 / 289 - 292 من طريق معان بن رفاعة ، عن علي بن يزيد الألهاني ، عن القاسم ، عن أبي أمامة فذكر قصة ثعلبة . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 4 / 264 وزاد نسبته إلى الحسن بن سفيان ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، والعسكري في " الأمثال " ، وابن منده ، والباوردي ، وأبي نعيم في " معرفة الصحابة " ، وابن مردويه ، وابن عساكر .
وهي قصة ضعيفة جداً سنداً ومتناً .
أمَّا السند ، ففيه معان بن رفاعة ، وهو لين الحديث ، عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، قال ابن حبان : منكر الحديث ، يروي مراسيل كثيرة ، ويحدث عن أقوام مجاهيل ، لا يشبه حديثه حديث الأثبات ، فلما صار الغالب في رواياته ما ينكره القلب ، استحق ترك الاحتجاج به ، وعلي بن يزيد الألهاني : منكر الحديث ، ضعيف جداً . والقاسم - وهو ابن عبد الرحمن الشامي - في أحاديثه غرائب .
وقال البيهقي : هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير ، وإنما يُروى موصولاً بأسانيد ضعاف . وذكره الهيثمي في " المجمع " 7 / 32 وقال : وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك ، وقال الحافظ ابن حجر في " تخريج أحاديث الكشاف " ص 77 : وهذا إسناد ضعيف جداً .
وأما المتن ففيه ما يستنكر ، لأن الأموال التي تجب فيها الزكاة مما هو مشاهد كان العمال الموظفون من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعدهم يأخذونها من أصحابها ، وإذا امتنع أحدهم كانت تؤخذ منهم قهراً ، وإذا اعتصبت جماعة ، وامتنعت من دفعها ، كانوا يقاتلون ، وهذا ما فعله الخليفة أبو بكر رضي الله عنه ، فكيف يذكر في القصة أن ثعلبة لم يدفعها إلى عمال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر ، ثم إن الآيات التي وردت في القصة إنما وردت في حق المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، فهي لا تنطبق على المسلم الذي =