تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ويُروى ( 1 ) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " نِعْمَ العبدُ صهيبٌ ، لو لم يَخَفِ الله لم يَعْصِه " ( 2 ) وكثير من أهل الصلاح يعمل على المحبة ، ولذلك كان في المرجئة من يَعْظُمُ خوفُه وتقواه ، وأما من أَيِسَ وقَنَطَ من الرحمة ورضيَ وعَلِمَ أنه مغضوبٌ عليه غيرُ مقبول منه ، فإنه يكون أقرب إلى عدم الداعي إلى الطاعة ، فلأجلِ تخويف المسلمين وصلاحهم . قال الله تعالى : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } مع إخراج كبائر الكفار وإن كانت المرجئة تزعم أنه تعالى ما قال : { لِمَنْ يَشَاءُ } إلا ليخرج كبائر أهلِ الكفر ، وستأتي أدلتُهم ، فإنهم أيضاً يقولون : الخوف باقٍ للجهل بالخواتمِ والسوابق ، ويذكرون في مثل ذلك قصة بَلْعَم ( 3 ) ، وقصةَ مانعِ
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " ورُوي " . ( 2 ) قال السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 449 : اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر ، وذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب ، وكذا قال جمع جم من أهل اللغة ، ثم رأيت بخط شيخنا - أي : الحافظ ابن حجر - أنه ظفر به في " مشكل الحديث " لأبي محمد بن قتيبة ، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسناداً ، وقال : أراد أن صهيباً إنما يطيعُ الله حُبّاً لا لمخافة عقابه . وانظر " كشف الخفاء " 2 / 428 - 429 . ( 3 ) وهو المشار إليه في قوله تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } [ الأعراف : 175 ] . أخرجه النسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 7 / 150 ، والطبري ( 15381 ) و ( 15382 ) و ( 15383 ) و ( 15384 ) و ( 15385 ) و ( 15386 ) من طرق عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود قال : رجل من بني إسرائيل يقال له : بَلْعَم بن أَبَر . وهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 608 وزاد نسبته إلى الفريابي ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، والطبراني ، وابن مردويه . وأخرجه الطبري ( 15387 ) عن ابن عباس أنه بلعم بن باعر . وأخرجه الطبري ( 15417 ) بإسناد لا يصح لانقطاعه عن ابن عباس قال : لمَّا نزل موسى =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 162 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )