تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
عطشاناً ( 1 ) مظلوماً ، ومُثِّلَ به ، وحُمِلَ رأسه الكريم على رأس عودٍ مغيّراً مشوَّهاً ، ولو فعل ذلك بعض أئمة العدل ببعض أولاد هؤلاء لذنبٍ اقتضى ذلك ، لسبَّه ولعنه غالباً ، وأقل الأحوال أن يقف الغضب العظيم على كون ولده مظلوماً ، وكون الفاعل من أهل الجور ، فالحسين رضي الله عنه من أعظم المظلومين ومحاربوه أعظم الظالمين ، ويزيد أعظمهم أجمعين ، وهو ، وإن لم يباشر القتل ، فهو أعظم إثماً من المباشر ( 2 ) ، لأن القاتل إنما قتل برضاه وشوكته وقوته . وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أن على القاتل جزءاً من العقاب ، وعلى الآمر تسعةٌ وستين ( 3 ) جزءاً " . رواه ابن كثير في " الإرشاد " ، وقال : رواه أحمد بن حنبل ( 4 ) ، فإذا كان الإنسان يغضب لولده لو فعل معه دون ما فعل مع الحسين عليه السلام ، وإن كان ولده في فضله دون الحسين عليه السلام ، وظالم ولده في جرأته دون يزيد ، فكيف لا يكون غضبه لله ورسوله أعظم ؟ وفي " الصحيحين " من حديث أنسٍ ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " ( 5 ) . وفي " صحيح
هامش
( 1 ) كذا الأصول بالتنوين ، والجادة " عطشان " بلا تنوين ، وما هنا يخرج على لغة بني أسد فإن تأنيث " فعلان " بالتاء لغة بني أسد ، وقياس هذه اللغة صرفها في النكرة . ( 2 ) في ( ف ) : " المباشرة " . ( 3 ) في الأصول : " وسبعين " ، وكتب تحتها في ( ف ) : " وستين " . ( 4 ) هو في " مسنده " 5 / 362 من حديث مرثد بن عبد الله ، عن رجل من الصحابة ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 7 / 299 ، وقال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن إسحاق ، وهو ثقة ، لكنه مدلس . قلت : وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، رواه الطبراني في " الصغير " ( 526 ) . قال الهيثمي : فيه الحسين بن الحسن بن عطية ، وهو ضعيف . قلت : وفيه أيضاً عطية العوفي ، وهو ضعيف كذلك . ( 5 ) البخاري ( 15 ) ، ومسلم ( 44 ) . وأخرجه أيضاً أحمد 3 / 177 و 275 ، والدارمي 2 / 307 ، والنسائي 8 / 115 ، وابن ماجة ( 67 ) ، وانظر ابن حبان ( 179 ) .