تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
البخاري " ( 1 ) مثل ذلك من حديث أبي هريرة . فمن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ، فليكن ولدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من ولد صلبه ، وجميع أهله ، بل في " الصحيحين " ( 2 ) من حديث أنسٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه " ، وفي رواية : " لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . فليتصوَّرِ المسلم أنه مكان الحسين رضي الله عنه ، وأنه فعل به ما فُعِل بالحسين عليه السلام ، وليتصور كيف يكون غضبه على من فعل به ذلك ، بل يجب أن يكون أعظم من ذلك ، فإنَّ المسلم يُستحبُّ له أن لا يغضب لنفسه ، ويجب عليه أن يغضب لمعصية الله ، ويُستحب له أن لا ينتصر ( 3 ) لنفسه ، ويجب عليه أن يَنْصُرَ أخاه المسلم المظلوم . فإذا عرفت هذا ، فاحذر أيها السني أن يخدعك الشيطان بتحسين الكلام في يزيد والمجادلة . فأمَّا لعنُ من لعنه ، وتفسيق من سبه ، فتهوُّرٌ في مهاوي الجهل والفسوق إلى مرمى سحيقٍ ، ونزوع ( 4 ) عن الإيمان والإسلام ، لا عن التدقيق والتحقيق . وأما تعلُّقه بأن المسلم أفضل من البهيمة ، وحُرمتُه أعظم من حرمة الكعبة ، فذلك المسلم الكامل الإسلام بالإجماع ، فإن مرتكب الكبائر يجب حدُّه وإهانته ، ويستحق الغضب من الله تعالى والعذاب ، ولا يجوزُ شيء من ذلك في حق البهائم والكعبة المعظَّمة .
هامش
( 1 ) رقم ( 14 ) . ورواه أيضاً النسائي 8 / 115 ، وابن منده في " الإيمان " ( 287 ) . ( 2 ) البخاري ( 13 ) ، ومسلم ( 45 ) ، وأخرجه أيضاً أحمد 3 / 176 و 272 ، والدارمي 2 / 307 ، والترمذي ( 2515 ) ، والنسائي 8 / 125 ، وابن ماجة ( 66 ) ، وابن حبان ( 234 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 3 ) في الأصول : " ينصر " . ( 4 ) في ( ف ) : " ونزوح " .