ولا رضاه ، ثمَّ يأتوا به مظهرين للمسرَّةِ ، طالبين منه لعظيم ( 1 ) المَثُوبة على أمرٍ لم يتقدَّم منه إليهم فيه شيءٌ ، ولا عَرَفُوا فيه رضاه ( 2 ) ، فكيف لا يُقال : بأنَّ الظَّاهر منه الرِّضا بذلك ، ولم يخرج على أحدٍ منهم في ذلك ، ولا أظهر البراءة من ذلك ، ولا أمر بقبرِ رأسِ الحُسين عليه السلام ، ولا نهى عن إظهارِ المسرَّةِ بقتلِ الحسين رضي الله عنه ، فإنَّهم أظهروا المسرَّةَ بذلك في مملكته .
والنُّكتةُ في هذا الوجه الأول من الجواب : أنَّ رضا يزيد بذلك ( 3 ) ظاهر بالضرورة ( 4 ) لا يمكن إنكاره ، ولا يمكن ( 5 ) أبداً المستند ( 6 ) فيه مثل ما نعلم كراهة أهل الحسين رضي الله عنه لذلك في الظاهر ، وهذا علمٌ ضروريٌّ متعلِّقُه ظواهرُ الأحوال لا سرائر ( 7 ) القلوب ، ومن لم يحصل له هذا العلمُ لقلَّةِ معرفته بالتَّاريخ وأخبارِ النَّاس ، فهو معذورٌ بجهله إذا لزم تكليفُ الجُهَّال ، وهو عدم الاعتراضِ على أهل العلم ، والله أعلم .
الوجه الثاني : أن يقال لهذا الشأن في رضا يزيد بقتل الحُسين عليه السلام : إمَّا أن يقول : إنَّ جميع ما صدر من أُمراء المُلوك من الحروب والقُتول والغزوات وعظائم الأمور غير منسوبٍ إلى أمرِ المُلوك ، ورضاهم ، أو لا .
إن قال : لا ينسب إلى الملوك شيء من ذلك في الظَّاهر ، ولا في الباطن ، وإن لم يظهروا البراءة منه ولا الشِّدَّة على مَن فعله ، فهذا خروجٌ من ( 8 ) زُمرة العقلاء ، لأنَّه يلزم منه أن الحجَّاج بن يوسُف ما صدر عنه إلاَّ مثل ( 9 ) ما صدر عن عُمرَ بن عبد العزيز من الأمر بالعدل والرِّفق ، ولكنَّ أُمراءَه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " عظيم " .
( 2 ) في ( ش ) : " رضا " .
( 3 ) " بذلك " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) : بالسرور .
( 5 ) عبارة " ولا يمكن " ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) في ( ش ) : " والمستند " .
( 7 ) في ( د ) و ( ف ) : " سائر " ، وهو تحريف .
( 8 ) في ( ف ) : " عن " .
( 9 ) " مثل " ساقطة من ( ش ) .