تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأما قوله : إنه صح إسلام يزيد ، ولم يصح قتله الحسين ، ولا أمره بذلك ، ولا رضاه به ، وقوله : إن من زعم أنه يعلم ذلك ، فينبغي أن نعلم به ( 1 ) غاية حمقه إلى آخر ما ذكره في هذا المعنى . فالجواب عليه من وجوه : الوجه الأول : أنه أما أن يزيد أنا لم نطلع على ما في قلبه من ذلك ، فصحيح ، لأن أمر السرائر إلى الله تعالى ، ولكن إذا كان المرجعُ إلى السرائر ، فلم يصح إسلام يزيد أيضاً ، لأنا لم نطلع على ما في قلبه من ذلك ، فما بالُ إسلامه صح ، وإن لم نطلع على ما في قلبه ، ورضاه بقتل الحسين لم يصح لسبب هذه العلة ، وإن أراد أنه لم يظهر من يزيد الرضا بقتل الحسين عليه السلام في ظاهر أحواله ، فذلك عنادٌ واضح أو جهلٌ فاضح ، فيزيد ناصبيٌّ عدوٌّ لعلي وأولاده عليهم السلام ، مُظهرٌ لعداوتهم ، مظهر لسبِّهم ( 2 ) ولعنهم من على رؤوس المنابر ، ناصبٌ للحرب بينه وبين من عاصره منهم ، ومن جَهِلَ هذا ، فهو معدودٌ من جملة العامة الذين لم يعرفوا أخبار الناس ، ولا طالعوا تواريخ الإسلام ، وما أحسن البيت : والشمس إن خَفِيتْ على ذي مُقْلَةٍ . . . نصفَ النهار فذاك محصولُ العمى فكيف يقال : إنه لم يظهر منه الرضا بذلك ، وقد جاؤوا إلى حضرته برأسِ الحسين عليه السلام على عودٍ مغبّراً مُشَوَّهاً مُقَوَّراً متقربين إليه بذلك ، مظهرين للمَسرَّة به ، فتكلم بأقبح الكلام في حق الحسين عليه السلام ، كما نقل ذلك أشياخ أهل النقل كأبي عبد الله الحاكم والبيهقي وموفق الدين ابن أحمد الخوارزمي وغيرهم ، كما تقدمت إليه الإشارة ( 3 ) ، وكيف لا نعلم رضاه بذلك ، وإن سكت ، أتحسب أن قاتليه قد اختلَّت عقولهم حتَّى يفعلوا ذلك من غير أمره
هامش
( 1 ) " به " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ف ) : " معلن لسبهم " ، وفي ( ش ) : " مظهر معين لسبهم " . ( 3 ) انظر ص 47 .