تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
اللعان : كثير اللعن عند كل غضب ، في صغير الأمور وكبيرها ، وكذلك السباب ( 1 ) ، وقد صح عن أبي بكرٍ الصديق أنه غَضِبَ على ولده عبد الرحمن ، فجدَّع وسبَّ ( 2 ) ، فهذا صَدَرَ من الصِّدِّيق رضي الله عنه على سبب ( 3 ) يسير ، كما ذلك معروفٌ في كتب الحديث ، وليس يستحق الصِّدِّيق أن يُسمى بذلك سبّاباً ، وكذلك قول الصِّدِّيق يوم الحديبية لسهيل بن عمرو : امصُص بظر اللاَّت ( 4 ) ، ولم يكن بذلك الصِّدِّيق فاحشاً ، وإن كانت كلمة فُحشٍ لما قالها غضباً لله تعالى . وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - أحلم الخلق وأشفقهم - غَضِبَ على من وسم حماراً في وجهه ، فلعن من وَسَمَهُ ، فكيف لا يغضب المسلم على من قتل الحسين الشهيد ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرة عينه ، أما يكون العصيان بقتل ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبح من العصيان بوسم الحمار الذي غضب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون قطع رأسه الكريم وتقويره وحمله على عودٍ أوجع للقلب وأقوى في إثارة الغضب والكرب من وسم وجه ذلك الحمار ، على أن الذي وسم وجه الحمار لم يفعل ذلك عداوةً للحمار ، ولا استهانةً به ، وإنما فعله لمنفعةٍ ظنها في ذلك . فاعجب كيف غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوسم وجه ذلك الحمار ، واعجب من قومٍ يدعون الإسلام الكامل ، ولا يغضبون لولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذبح
هامش
( 1 ) " السباب " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 197 و 198 ، والبخاري ( 602 ) و ( 3581 ) و ( 6140 ) و ( 6141 ) ، ومسلم ( 2057 ) ، وأبو داود ( 3270 ) و ( 3271 ) ، وابن حبان ( 4350 ) . ( 3 ) في ( ش ) و ( ف ) : " سب " وهو خطأ . ( 4 ) قطعة من حديث مطول أخرجه عبد الرزاق ( 9720 ) ، من طريقه أحمد 4 / 328 - 331 ، والبخاري ( 2731 و 2732 ) ، وابن حبان ( 4872 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 96 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )