تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الوجه الرابع : أن اللِّعان بين الزوجين المسلمين جائزٌ بنص القرآن ، وإجماع المسلمين ، وهو معلومٌ من الدين ضرورة ، بحيث يكفر جاحده ، وهو مشتمل على لعن كل واحد منهما لنفسه إن كان من الكاذبين ، فلو كان لعنُ المسلم الفاسق حراماً ، لم يحل للمسلم الفاسق أن يلعن نفسه ، لأن حق نفسه أعظم من حق أخيه المسلم عليه أو مثله ( 1 ) . الوجه الخامس : حديث : " شر أئمتكم الذين يلعنونكم وتلعنونهم " خرجه مسلمٌ عن أبي هريرة ( 2 ) والترمذي عن عمر ( 3 ) ، فأخبرهم أنهم يلعنون أئمتهم ، فساقها لهم بذلك ولم يبيِّن تحريمه ، فدلَّ على الجواز ، بخلاف خبره - صلى الله عليه وسلم - في نحو قطع يد السارق في بيضةٍ ، فإنه خبرٌ على القطع وهو غائب ، فلا يدلُّ على الجواز . الوجه السادس : حديث عائشة الصحيح ( 4 ) ، وفيه أنها قالت لليهود : عليكم السام واللعنة ، وإنما نهاها عن الفحش لما بدأتهم بالمشافهة بذلك من غير إظهارهم لذلك دليله ما في الصحيح عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في رجل : " بئس أخو العشيرة " ، فلما دخل عليه ألان له القول ، فقالت له عائشة في ذلك ، فقال : " إن شر الناس من أكرمه ( 5 ) الناس اتِّقاء فُحْشِهِ " ( 6 ) . فسمى المواجهة بذلك فحشاً .
هامش
( 1 ) في ( د ) : " ومثله " . ( 2 ) كذا في الأصول : " عن أبي هريرة " ، وهو خطأ ، إنما هو من حديث عوف بن مالك الأشجعي ، وهو عند مسلم ( 1855 ) . وأخرجه أيضاً أحمد 6 / 24 و 28 ، والدارمي 2 / 324 ، وابن حبان ( 4589 ) . ( 3 ) برقم ( 2264 ) ، وفيه محمد بن أبي حميد ، وهو ضعيف . قال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلاَّ من حديث محمد بن أبي حميد ، ومحمد يضعف من قبل حفظه . ( 4 ) حديث صحيح وقد تقدم تخريجه 1 / 261 . ( 5 ) في ( د ) و ( ف ) : " كرهه " ، وهو خطأ . ( 6 ) أخرجه أحمد 6 / 38 و 158 - 159 ، والبخاري ( 6032 ) و ( 6054 ) و ( 6131 ) ، ومسلم ( 2591 ) ، وأبو داود ( 4791 ) ، والترمذي ( 1996 ) ، وابن حبان ( 4538 ) و ( 5696 ) .