تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم بأنها لا ترجِعُ إلى قائلها حتى يكون الملعون بها غير أهلٍ لها ( 1 ) ، وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد لعن الواشمة والنامصة ، ومن أمَّ قوماً وهم له كارهون ، ونحوهم من هذه المعاصي المستصغرة بالنظر إلى ما قدمنا ذكر طرق منه من أفعال يزيد ، فكيف يقطع أنه ( 2 ) لا يستحق اللعنة ؟ فإن قيل : إنما أراد صاحب الكلام أنه لا يجوز لعن أحدٍ بعينه من العصاة ، وإن جاز لعنه على الإطلاق من غير تعيين . قلت : هذا لا يصح لوجوهٍ : الوجه الأول : إن المسألة ظنية خلافية ، لا يستحق المخالف فيها ( 3 ) التأثيم ولا الإنكار ، فضلاً عن التفسيق واللعن ، وقد ذكر الإمام النووي في " الأذكار " ( 4 ) أن الظاهر جواز ذلك ، وقد صدر ذلك عن غير واحدٍ من السلف الصالح ، ولو لم يصح فيه إلاَّ ما خرجه البخاري ومسلم ( 5 ) عن ابن عمر أنه مرَّ بفتيان مِنْ قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه ، فقال : لعن الله من فعل هذا ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً ، فهذا الصاحب الجليل لعن جماعةًَ معيَّنين من فتيان قريشٍ ، أيكون عبد الله بن عمر ملعوناً ؟ ! حاشاه - رضي الله عنه - من ذلك . ومن ذلك ما رواه البيهقي في " سننه الكبرى " في جماع أبواب الكلام في الصلاة في أول بابٍ منه ، من حديث عبد الرحمن بن معقل أنه قال :
هامش
= 10 / 467 . وعن ابن عباس عند أبي داود ( 4908 ) ، والترمذي ( 1978 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 12757 ) ، وصححه ابن حبان ( 5745 ) . ( 1 ) " لها " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( د ) : بأنه . ( 3 ) " فيها " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) ص 500 . ( 5 ) البخاري ( 5515 ) ، ومسلم ( 1958 ) . وأخرجه أيضاً أحمد 1 / 338 و 2 / 43 ، والنسائي 7 / 238 ، والحاكم 4 / 234 .