شهدت علياً يقنتُ بعد الركوع ، ويدعو في قنوته على خمسةٍ ، وسمَّاهم ، ولم يسمهم البيهقي .
وروى محمد بن جرير الطبري مثل ذلك في " تاريخه " وزاد تسميتهم ( 1 ) ، ومن ذلك ما روى شهر بن حوشب قال : سمعت أم سلمة حين جاء نعي الحسين لعَنَتْ أهل العراق ، وقالت : قتلوه قتلهم الله عز وجل ، عزُّوه وذلُّوه لعنهم الله .
رواه الطبراني والهيثمي في " مجمع الزوائد " وقال : رجاله موثوقون ( 2 ) .
الوجة الثاني : ما اتفق البخاري ومسلمٌ على إخراجه من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " اللهم إني بشرٌ آسف كما يأسف البشر ، فأي المؤمنين آذيته ، شتمته ، لعنته ، جلدته فاجعلها له ( 3 ) صلاة " ( 4 ) وهذا لا يصح أن يكون إلا على جهة التعيين ، لأن سياق الحديث يقتضي ذلك ، ولأن الجلد مذكور في الحديث ، وتعليق الجلد بغير معين محالٌ .
فإن قيل : إنما لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أعلم به الله أنه يموت كافراً ( 5 ) . كما قال الغزالي .
قلت : هذا لا يصح ، لأنه لو كان كذلك ، لما دعا لمن لعنه أن يجعل الله اللعنة له صلاةً وزكاةً وطهوراً ، ومن علم أنه يموت كافراً ، لا معنى للدعاء له بذلك ، وأيضاً فذلك الذي قاله خلاف الظاهر ، وتأويلٌ بغير دليلٍ ، ولو جاز مثل ذلك ، جاز تأويل كل ظاهرٍ ، وتخصيص كل عامٍّ ، وأدى ذلك إلى التَّلعُّب بالشريعة المطهرة ، فالواجب ( 6 ) على العالم ترك مذهبه ليوافق الحديث ، لا
هامش
( 1 ) انظر " سنن البيهقي " 2 / 245 .
( 2 ) تقدم ص 53 من هذا الجزء .
( 3 ) " له " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) البخاري ( 6361 ) ، ومسلم ( 2601 ) . وأخرجه أيضاً ابن حبان ( 6516 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .
( 5 ) في ( ش ) : " أنه كافر " .
( 6 ) في ( ش ) : " والواجب " .