تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
- صلى الله عليه وسلم - وسمَّاه عِتْرِيفاً ( 1 ) مُتْرَفَاً ، وأخبر أنه يَثْلُمُ أمر الأمة - بأحسن الأوصاف ونُسمِّيه بأكرم الأسماء ، وهو الإسلام والإيمان ، ويترك ذمه بجميع ما يستحقه أو بعضه مِنَ الوصف بالعصيان والفسوق والكفران والمروق كما وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك من فعل بعض ما فعل من الخوارج ، مع اختصاصهم دون يزيد بالعبادة والتلاوة والتأويل والصيانة ؟ ! وهل هذا إلاَّ خلاف الحكمة النبوية ، وخلاف الأدب مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وإن كان الصحيح أن " الإيمان سريرةٌ ، والإسلام علانيةٌ " كما رواه أحمد ( 2 ) مرفوعاً بهذا اللفظ ودل عليه كثيرٌ من الآيات والأخبار ، كما ذكر في هذا الكتاب مبسوطاً في موضعه . الوجه الثالث : أنه قد ورد السمع قرآناً وسنةً بلعن مرتكبي معاصٍ كثيرةٍ لا يكفر مرتكبها ( 3 ) ، مثل قوله تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [ النساء : 93 ] وفي الآية أحكامٌ كثيرةٌ ، مثل تحريم قتل المؤمن ، واستحقاق فاعل ذلك للعقاب والغضب واللعنة ، واستحقاق الخلود ، ولم يتأول أهل الحديث ( 4 ) شيئاً منها إلا الخلود لموجبات ( 5 ) ذلك ، وقيل : منسوخ ، وقيل : مخصوصٌ بالقاتل الكافر . ومن ذلك ما ورد في جميع دواوين الإسلام من لعن أهل المعاصي ، فقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن من آوى محدثاً ، ومن غير منار الأرض ، ومن
هامش
( 1 ) العتريف : الغاشم الظالم . ( 2 ) 3 / 134 - 135 . ورواه أيضاً أبو عبيد في " الإيمان " ص 5 ، والبزار ( 201 ) ، وأبو يعلى ( 2923 ) ، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 1 / 52 ، وقال : رجاله رجال الصحيح ما خلا علي بن مسعدة ، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين ، وضعفه آخرون . ( 3 ) في ( ش ) : " مرتكبوها " . ( 4 ) عبارة " أهل الحديث " لم ترد في ( د ) و ( ش ) . ( 5 ) في ( ش ) : " الموجبات " .