تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الجميع ، وقد ذكر السبكي في " جمع الجوامع " أن العموم يثبُتُ في مثل ذلك عُرفاً ، والله سبحانه أعلم . وُيشبه هذه الآية الكريمة في خطاب أهل الإسلام بالمُبَشِّرات قوله تعالى : { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُم } [ محمد : 35 ] من أعظم آيات الرجاء المبشرات لمن يعقِلُ هذه المعيَّة ، فإنها هنا معية النصر ( 1 ) والعون والرحمة ، ونحو ذلك ، لا معية العلم ، فإنها عامة للكافرين والمسلمين ، وترد للوعيد وللبشرى . ومثل حديث فضل يوم عرفة ، وما يقع فيه من المغفرة ، وتحمُّلِ المظالم ، وتاريخه بحجة الوداع ، بل فيه أن ذلك لكل من حج البيت من أمته - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة ، وهذا مما لا يصح نسخه مع تأخره أيضاً ، وله طرق أربع مذكورةٌ في كتب الحديث والمناسك ، منهم من ذكر بعضها ، ومنهم من جمعها . فممَّن ( 2 ) ذكر بعضها ابن عبد البر ، وأبو داود ( 3 ) ، وابن ماجة ( 4 ) ، والبيهقي ( 5 ) ، والشريف القاضي تقيُّ الدين محمد بن أحمد المكي ، ومحبُّ الدين الطبري في كتابه " القرى " ( 6 ) ، وعبد الله بن المبارك ، وممن ذكرها كلَّها ( 7 ) الحافظ المنذري في كتابه " الترغيب والترهيب " ( 8 ) . وأصح طرقه طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري ، عن الزبير بن عديٍّ ، عن أنسٍ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن هذه الطريق رواه الحافظ العلامة ابن عبد البر في كتابه " التمهيد " ، ولم يضعِّفه ولا أعلَّه واحدٌ منهما ، ولفظه : " إن الله غفر لأهل عرفات والمَشْعَرِ وتحمَّلَ عنهم التبعات " ، وفي هذه الرواية هذا
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " النظر " . ( 2 ) في ( ش ) : " فمن " ، وهو خطأ . ( 3 ) برقم ( 5234 ) ، مختصراً ولم يسبق لفظه . ( 4 ) برقم ( 3013 ) . ( 5 ) في " السنن الكبرى " 5 / 118 . ( 6 ) ص 408 . ( 7 ) " كلها " ساقطة من ( ش ) . ( 8 ) 2 / 202 - 203 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 403 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )