تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
حديث سمُرَةَ في الرؤيا النبوية الطويلة أنه رأى قوماً نصف خلقهم كأقبح ما رأى ، ونصفها كأحسن ما رأى ، فغُمِسُوا في نهرٍ ، فخرجوا منه ، وصارُوا كلهم كأحسن ما رأى ، فقيل له : إنهم خَلَطُوا عملاً صالحاً وآخر سيِّئاً ، تاب الله عليهم . وهذا أصح من تفسيرهم بالتائبين سنداً ونظراً . أمَّا السَّندُ ، فظاهر ، خُصوصاً على رأي الخصوم ، فإنَّ البخاري رواه من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي . وثَّقه أحمد ، وابن معين والنسائي ، وبالغ ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري وبالغ أيضاً ، ولم يقدح فيه إلاَّ بالتَّشيُّع والاعتزال . وأما النظر ، فإن الله ذكر هؤلاء بعد ذكر السابقين من المهاجرين والأنصار ، فلو أراد بالخالطين : التائبين ، لكانوا من الخالطين ، لأنهم خلطوا الكفر المقدَّم بالإسلام المتأخِّرِ ، وتابو من أكبر الكبائر ، وهو الشرك بالله ، إلاَّ عليّاً عليه السلام ، وهذه الآية مدنيةٌ وفاقاً . ومن ذلك قوله تعالى : { فَمَنْ تَصَدَّقَ به فهو كَفَّارةٌ له } [ المائدة : 45 ] ، و " المائدة " من آخر ما أنزل ، منسوخ منها . وروى أحمد في " المسند " ( 1 ) من حديث مُجالدٍ ، عن عامر ، عن المحرَّر بن أبي هريرة ، عن رجُلٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أُصيبَ بشيءٍ في جسده ، فتركه لله ، كان كفَّارةً له " وهذا في معنى الآية . هكذا وجدته في " جامع المسانيد " لابن الجوزي . وأظنُّه من أغلاط النُّسَّاخ ، وصوابه - إن شاء الله - المحرز بن هارون ( 2 ) القرشي التَّيميُّ المدني ، يروي عن الأعرج ، عن أبي
هامش
( 1 ) 5 / 412 ، لكن جاء فيه عن رجل ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومجالد بن سعيد ضعيف ، والمحرر بن أبي هريرة لم يوثقه غير ابن حبان . ( 2 ) جاء في هامش ( ف ) ما نصه : هذا وهم ، فإن المحرر بن أبي هريرة الدوسي الصحابي - بمهملات ، كمحمد - من رجال النسائي وابن ماجة . قال الحافظ ابن حجر : مقبول .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 400 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )