الإسناد المتفق على الاحتجاج برجاله ؛ فقال عمرُ : يا رسول الله ، هذا لنا خاصة ؟ فقال رسول الله : " هذا لكم ولمن أتى من ( 1 ) بعدكم إلى يوم القيامة " ، فقال ( 2 ) عمر : كَثُرَ خيرُ الله وطَابَ ! .
ثم ذكر حديث عباس بن مرداسٍ الذي رواه أبو داود مختصراً ، ورواه أبو الوليد ( 3 ) الطيالسي أيضاً . ذكره الذهبي في ترجمته من كتاب " الميزان " ورواه ابن ماجة والبيهقي ( 4 ) مطولاً ، وذكر أنه من رواية عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداسٍ ، عن أبيه . وهو وأبوه من رجال أبي داود وابن ماجة ، ولم يُذكرا بجرحٍ ولا توثيق في " الميزان " ، ولكن ذكر في ترجمة كل واحد منهما مذهبه عن البخاري أنه لم يَصِحَّ حديثه ( 5 ) ، وهذا صحيحٌ بالنظر إلى هذه الطريق ، وإلى شرط بعضهم ، كالبخاري ، ومن يذهب مذهبه ، فإن شرطه عزيزٌ ، فليس يلزم من انتفاء الصحة عنده ( 6 ) انتفاؤها عند غيره ، وقد سكت عليه أبو داود ، ولم يُضَعِّفْهُ ، وهو لا يسكت على ( 7 ) ضعيفٍ ، وكذلك المنذري رواه بالعنعنة ، وشرط أن لا يروي بها حديثاً باطلاً ولا ضعيفاً ، وإنما يروي بها الصحيح والحسن وما يقاربهما ، وقال البيهقي فيه : هذا الحديث له شواهدُ كثيرةٌ ، وقد ذكرناها ( 8 ) في كتاب " البعث " ، فإن صح بشواهده ، ففيه الحجة ، وإن لم يصح ، فقد قال الله تعالى : { ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلك لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] ، وظلم العباد بعضهم بعضاً دون الشرك .
هامش
( 1 ) " من " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : " قال " .
( 3 ) في الأصول : " أبو داود " ، والمثبت من " الميزان " 3 / 415 .
( 4 ) أبو داود ( 5234 ) ، وابن ماجة ( 3013 ) ، والبيهقي 5 / 118 .
( 5 ) انظر " الميزان " 2 / 474 و 3 / 415 .
( 6 ) " عنده " ساقطة من ( ف ) .
( 7 ) في ( ش ) : " عن " قلت : وفي هذه الدعوى نظر ، فقد سكت أبو داود في سننه عن أحاديث غير قليلة وهي ضعيفة .
( 8 ) في ( ف ) : " ذكرها " .