تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وفيها أيضاً حديث الذي أوجب النار ( 1 ) ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يعتقوا عنه رقبةً يعتق الله بكل عضوٍ منها عضواً منه من النار ، رواه أبو داود ، والنسائي من طريق إبراهيم ، عن الغريف بن عيَّاشٍ ، عن واثلة ، ورواه الإمام أحمد ( 2 ) والذي وَرَّخه بتبوك ابن عبد البر ، وهو متأخِّرٌ عن الوعيد لقوله : " أوجب النار " . وحديث ابن مسعود : لمَّا أُسرِيَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدْرَةِ المنتهى ، وهي في السماء السادسة ، وإليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض ، فيُقبَضُ منها ، وإليها ينتهي ما يُهبط به ( 3 ) من فوقها ، فيُقبض منها ، فأعطي ثلاثاً : الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغُفِرَ لمن لا يُشرِكُ بالله من أمته شيئاً المُقْحِمَاتُ . رواه مسلم والنسائي والترمذي ، وفي لفظِ الترمذي : " فأعطاه الله ثلاثاً لم يعطِهِنَّ نبيَّاً قبله ، وقال في الثالثة : وغَفَرَ لأُمَّته المُقْحِمَاتِ ما لم يشركوا بالله شيئاً " ( 4 ) . قال ابن الأثير في " جامع الأصول " ( 5 ) : هي الذنوب التي تُقْحِمْ صاحبها في النار ، أي : تُلقيه فيها ، وهذا يردُّ على من زعم أن أحاديث الرجاء قبل أن تُفرض الفرائض ، كما تقدم عن الزُّهري والطبري . ومن ذلك قوله تعالى في " آل عمران " ، وهي مدنيةٌ : { وكنتم على شَفَا حُفرةٍ من النار فأنقذكم منها } [ آل عمران : 103 ] ، وهذا خبرٌ جازمٌ بأنه قد أنقذهم من النار ، وهو خطابٌ عامٌّ لأهل الإسلام ، كما لو أمرهم ونهاهم توجَّه إليهم
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " أوجب النار بالقتل " . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 490 - 491 ، و 4 / 107 ، وأبو داود ( 3964 ) ، والنسائي في العتق من " الكبرى " كما في " التحفة " 9 / 79 ، وصححه ابن حبان ( 4307 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 3 ) " به " ساقطة من ( ف ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 173 ) ، والترمذي ( 3276 ) ، والنسائي 1 / 223 - 224 . ( 5 ) 11 / 309 .