قلت : قد صح أنه لا يغفِرُ على معنى إبطال حقِّ المظلوم ، ولكن على معنى إرضاء المظلوم عن خصمه ، ولفظ الحديث دالٌّ على ذلك .
وروى المنذري ( 1 ) حديث أنسٍ الآخر ، وقال : رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 2 ) وسكت عليه المنذري .
ثم رواه من طريقٍ رابعةٍ بلفظ ( 3 ) : " عن " الذي تقدم شرطه فيه من طريق عبادة بن الصامت ، وقال : رواته مُحتج بهم في الصحيح إلاَّ أن فيهم رجلاً غير مسمَّى ( 4 ) .
وروى في الباب ( 5 ) من حديث جابرٍ ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عن الله تعالى أنه يقول لملائكته : " انظروا إلى عبادي ، أتوني شُعْثَاً غُبْرَاً ضاحِين ، أُشْهِدُكُم أنِّي قَدْ غفرتُ لهم ، فتقول الملائكة : إن فيهم فلاناً مُرَهَّقَاً وفلاناً ، فيقول الله : غفرت لهم " .
قال المنذري : المُرَهق : الذي يغشى المحارم ، ويرتكب المفاسد .
رواه البيهقي وابن خزيمة في " صحيحه " بنحوه ، واللفظ للبيهقي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " الترغيب والترهيب " 2 / 202 .
( 2 ) أخرجه أبو يعلى ( 1351 ) ، وذكره الهيثمي في " المجمع " 3 / 257 ، وقال : فيه صالح المري ، وهو ضعيف ، قلت : وفيه يزيد الرقاشي ، وهو ضعيف أيضاً .
وأورده السيوطي في " الجامع الكبير " 164 / 1 ، ونسبه إلى الخطيب البغدادي في " المتفق والمفترق " ، وقال : ضعيف .
( 3 ) " بلفظ " ساقطة من ( ف ) .
( 4 ) " الترغيب والترهيب " 2 / 201 - 202 ، والحديث رواه الطبراني في " الكبير " ، وابن الجوزي في " الموضوعات " 2 / 215 - 216 ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 256 - 257 ، وقال : رواه الطبراني في " الكبير " وفيه راو لم يسم ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
( 5 ) " الترغيب والترهيب " 2 / 201 .
( 6 ) حديث صحيح وأخرجه أيضاً ابن حبان ( 3853 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .