قانعٍ في " الوفيات " : إنه ضعيفٌ ، وابن قانع ليس بمعتمدٍ ، وليس له في البخاري سوى حديثٍ واحدٍ عن الأوزاعي في كتاب التهجُّد بمتابعة عبد الله بن المُبارك ، وروى له الباقون . انتهى .
ولعل رواية البخاري عنه مقروناً هو سبب وهم الهيثمي ، وليس فيه حجةٌ على تضعيفه ، إذ يمكن أنه لو لم يُتابَعْ ، لخرَّج عنه وحده كسائرِ الجماعة ( 1 ) .
ولأبي الدرداء نحو هذا في تفسير قوله في سورة الرحمن : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان } [ الرحمن : 46 ] ، ورجاله رجال الصحيح ( 2 ) .
لكن سورة الرحمن مكية ، فلم نحتج به ، وإنما احتجاجنا هنا لكونه ورد بعد قوله تعالى : { من يعمل سوءاً يَجْزَ به } ، وهي مدنيةٌ من سورة النساء ، وقد كانت شقّت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبشَّر أصحابه بنزول هذه بعدها ، وذلك واضحٌ في أنه آخر الأمرين على القول بالنسخ دون التأويل والله سبحانه أعلم .
وفي الحديث دليلٌ على أن الاستغفار سؤال المغفرة على ما سيأتي ( 3 ) تقريره بالأدلة الواضحة ، فأمَّا التوبة ، فلم تزل مقبولةً من أول النبوة ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث ( 4 ) يدعو الكفار إلى التوبة والرجوع إلى الله .
ومن ذلك قوله تعالى : { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 102 ] ، و " عسى " من الله بمعنى القطع ، لأن التَّرجِّي لا يجوز عليه ، وقد روى البخاري في " صحيحه " ( 5 ) من
هامش
( 1 ) قلت : علة الحديث ليست في مبشر بن إسماعيل ، وإنما في شيخه فيه تمام بن نجيح وكعب بن ذهل كما تقدم .
( 2 ) قاله الهيثمي في " المجمع " 7 / 118 ، وهو حديث صحيح رواه أحمد وغيره ، وسيأتي تخريجه في الجزء التاسع .
( 3 ) " ما سيأتي " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) " بعث " ساقطة من ( ف ) .
( 5 ) برقم ( 7047 ) ، وقد تقدم تخريجه .