ما لفظه : كتبه الفقير إلى رحمة ربه ، أسيرُ ذنبه ، الراجي رحمته لا حُسْنَ كسبه ، وهو باق إلى الآن بخطِّ يده في نسخة الشيخ ، وهو شاهدٌ بذلك .
وكذلك ختم الزمخشري " كشافه " ( 1 ) بنحو هذا الدعاء ، وذلك دليلٌ على أن الرجاء هو الفطرة ، إذا غَفَلُوا من العصبية ، نطقوا بها .
وأما الفائدة الثانية : فاعلم أن المخالف في هذه المسألة ، وإن كان مخالفاً لمذهب ( 2 ) كثيرٍ من العترة عليهم السلام ، فإنه عندهم دون المخالف فيما تقدم من الأحاديث ، فقد صح اختلاف الملائكة في الذي قتل مئةً ، ثم تاب ، فدل على نجاة الفريقين ، وأن أهل الرجاء على الحق ، وحكم المخالف عند الوعيدية في هذه المسألة مثل حكم المعتزلة عند الزيدية سواءٌ ؛ لأنه لا يكفر بذلك ، ولا يفسُق ، وقد ذكرت فيما تقدم نصَّ القاضي شرف الدين على ذلك في " تذكرته " ، وكذلك الشيخ مختار المعتزلي في كتابه " المجتبى " .
وذكر الفقيه العلامة حُمَيْدُ بن أحمد المحلِّي في كتابه " عمدة المسترشدين في أصول الدين " أن القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر والخروج من النار صنفان : عدليَّةٌ وغير عدليَّةٍ . قال : ويقال : إن أول من أحدث ذلك ( 3 ) الحسن بن محمد بن الحنفية ، وذكر للعدلية القائلين بذلك مذاهب أربعة ، ذكر هذا في فصلٍ عقدَهُ في ذكر المُرجئة ، وذكر في كتابه " محاسن الأزهار " شيئاً من أحاديث الرجاء ، ولم يتأوَّلْهُ ، من ذلك ما ذكره في شرح قول المنصور بالله عليه السلام من نجلِ السبطين : بيّن لنا ، وقال في آخر كلامه في " عمدة المسترشدين " : وكل الفِرَقِ أو أكثرها تميل إلى الإرجاء إلاَّ الزيدية .
قلت : سوف يأتي أيضاً أن في الزيدية من يقول بخروج أهل التوحيد من النار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) 4 / 303 - 304 .
( 2 ) في ( ش ) : " لمذاهب " .
( 3 ) " ذلك " ساقطة من ( ف ) .
( 4 ) " من النار " ساقطة من ( ف ) .