تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وذكره الهيثمي في " أخبار الأنبياء " ( 1 ) ، وقال في المرفوع : رجاله رجال الصحيح . قال ابن كثير : تفرَّد به أحمد ، ثم قال : وقد رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 2 ) من طريق معمر عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . قال معمر : وأخبرني من سمع الحسن ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره . قلت : وقول ابن كثير تفرد به أحمد يعني بذلك السند والسياق لا بجملة الحديث . و " ردُّ الله عين الملك " في " جامع الأصول " ( 3 ) منسوب إلى البخاري ومسلم ، والوجه في الحديث عندي هو الأول ، وإنما ذكرت هذا الوجه الثاني لمجرد الاحتمال . الحديث السادس : حديثُ خروجُ أهل التوحيد من النار والشفاعة لهم ، وقد نظمه السيدُ في سلك هذه الأحاديث ، وهو أهون منها حُكماً ، وأسهلُ تأويلاً ، وأنا أذكر ثلاث فوائد : فائدة في مُناقضته ، وفائدةً في حكمه ، وفائدة في تأويله . أمَّا الفائدة الأولى : فاعلم أن السيد ذكر في تفسيره ما يدلُّ على أن هذه المسألة حسنةٌ غير قبيحةٍ ، معروفةٌ غير منكرةٍ ، وذلك في غير موضعٍ ، منها في تفسير قوله تعالى : { وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ( 86 ) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا } [ مريم : 86 - 87 ] ، فإنه فسَّر العهد بتفسيرين لم يضعِّفْ واحداً منهما : الأول ( 4 ) : الإيمان والعمل الصالح ، والثاني : قول لا إله إلا الله ، وإنما يكون قولاً ثانياً من غير العمل الصالح ، وقوى هذا التأويل بروايته لحديث العهد الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس فيه عملٌ ، ولم يتأوله ، ولا
هامش
( 1 ) " مجمع الزوائد " 8 / 205 . ( 2 ) برقم ( 6223 ) . ( 3 ) 8 / 516 ، وهو عند البخاري ( 1339 ) و ( 3407 ) ، ومسلم ( 2372 ) . ( 4 ) " الأول " ساقطة من ( ف ) .