المطلع ؟ فإنه عند العلماء بجلال الله أعظم من اندكاك جبلٍ ، وهذا الاحتمال أيضاً يمكن فيه حالان :
أحدهما : أن يكون الملك أتاه وقد تغير عقله من غمرات الألم ، وسكرات النزاع ( 1 ) .
وثانيهما : أن يكون إنما تغيَّر عقله حين فاجأه على غفلةٍ وصرَّح له بالنُّقلة من دار العمل والخروج إلى دار الجزاء .
وأما ما ورد من أنه فقأ عين الملك عليه السلام ، فقال ابن قتيبة ( 2 ) : أذهب موسى العين التي هي تخييلٌ وتمثيلٌ ، وليست على حقيقة خِلْقَتِه ، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقته الروحانية كما كان ( 3 ) لم يُنقص ( 4 ) منه شيء .
وذكر ابن كثير في الأول من " البداية والنهاية " ( 5 ) في ذكر وفاة موسى عن أحمد بن حنبل أنه قال ( 6 ) : [ حدثنا الحسن ] ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا أبو يونس يعني سليم بن جُبير ، عن أبي هريرة . قال أحمد : لم يرفعه ، وساق الحديث أن الله ردَّ عين المَلَكِ ثم رواه أحمد من طريق أخرى ، فقال ( 7 ) : حدثنا يونس ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا رفعه يونس بنحو ذلك ، ورواه مع يونس أمية بن خالدٍ ، فلم يرفعه ، ولا ( 8 ) ذكر أن الله رد عينه ، وإسنادهما إلى أبي هريرة واحدٌ .
قال أحمد : رواه عنهما معاً عن حماد بالسند ، وقد وافق يونس على رفعه أبو كريب ، عن مصعب بن المقدام . رواه ابن جرير ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " النزاع " .
( 2 ) في " تأويل مختلف الحديث " ص 276 - 277 .
( 3 ) " كان " ساقطة من ( ف ) .
( 4 ) في ( ف ) : " ينتقص " .
( 5 ) 1 / 295 و 297 .
( 6 ) في " المسند " 2 / 351 .
( 7 ) 2 / 533 .
( 8 ) " لا " ساقطة من ( ف ) .
( 9 ) في " تاريخ الأمم والملوك " 1 / 434 .