تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الفائدة الخامسة : أن أهل الزهد والدرجة العالية من الفُضَلاء يَعِظُون من كان دونهم في مرتبة الفضل والصلاح ، ومن فعل ما لا يليق به من المباحات والمكروهات ، ويوردون في وعظه من قوارع البلاغة ومجاز الكلام ما لو خرج مخرج الحقيقة ، لدلَّ على إثم الموعوظ ومعصيته ، مع ( 1 ) أنه لا يُستدلُّ بذلك على تأثيم الموعوظ لما خرج مخرج التذكير والإيقاظ والتقريع والتأنيب . وقد قدَّمت من هذا إشارةً يسيرةً في خطبة هذا الكتاب ( 2 ) ، مثل قوله عليه السلام لأبي ذر : " إنك امرؤٌ فيك جاهلية " ( 3 ) . وأنا أذكر ها هنا ما لم أذكره من هذا ، فمن ذلك : قوله تعالى في خطاب أفضل البشر وسيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - : { عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ( 2 ) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشَى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى } [ عبس : 1 - 10 ] . ومنه قوله تعالى : في حقه عليه السلام : { وَتَخْشَى الناسَ والله أحقُّ أن تَخْشَاهُ } [ الأحزاب : 37 ] ، ومن ذلك قوله تعالى في جماعة من ثقات ( 4 ) الصحابة المجمع على فضلهم : { مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ } [ آل عمران : 152 ] ، ومنه قوله تعالى في جِلَّة المهاجرين والأنصار : { َوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم } [ الأنفال : 68 ] . ومنه قول علي عليه السلام لأصحابه : أُفٍّ لكم ، لقد سئمت عتابكم ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً . . . إلى آخره . وقوله عليه السلام لهم : بُليت بمن لا يطيع إذا أمرتُ ، ولا يجيبُ إذا دعوتُ ، لا أبا لكم ، ما تنتظرون بنصركم ربكم ؟ ! أما دينٌ يجمعكم ؟ ! أقوم فيكم مستصرخاً أناديكم متغوثاً ، فلا تسمعون لي قولاً ، ولا تطيعون لي أمراً ! . ومنه قوله عليه السلام في كلام له : وددتُ أني صارختُ معاوية صَرْفَ الدينار بالدرهم ، أو كما قال عليه السلام ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " على " . ( 2 ) انظر 1 / 229 - 233 . ( 3 ) تقدم تخريجه 1 / 229 - 330 . ( 4 ) " ثقات " ساقطة من ( ف ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 221 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )