الموعوظ ، لا في أن ذلك الفعل نفسه قبيحٌ .
ورابعها : أنا وإن علمنا إن ذلك الفعل قبيحٌ ، فإنه لا يجب الجرح حتى يكون الذي فعله غير متأوِّلٍ في فعله على القوي المختار ، كما تقدم بيانه .
وخامسها : أنا وإن علمنا قبح الفعل وصدوره من ( 1 ) فاعله عمداً من غير تأويلٍ ، فإنه لا يدل على الجرح مطلقاً ، بل القوي المختار ما تقدم من أن الجرح لا يكون إلاَّ بكبيرة أو بغَلَبَةِ المساوىء ، أو ما يدلُّ على ( 2 ) الخِسَّةِ ، فأمَّا الجرح بكل ذنبٍ ، فلا يوجد معه عدلٌ غالباً ، أقصى ما فيه أن يخالف السيد في هذا ، لكن هذه مسألةٌ ظنيةٌ خلافيةٌ ، ليس له أن ينكر فيها على أحدٍ ، وقد تقدم ذكرُ الدليل فيها وذِكْرُ من قال بذلك ، فخُذْه من أول الكتاب .
فإذا عرفت هذا ، تبين لك أن شرط الجرح عزيزٌ ، ولهذا لم يقبل المحققون الجرح المطلق ، ولا قبِلُوا الجرح من ذي الإحنة ، ولا جرحوا بما يجري بين الأقران عند الغضب والسِّباب ونحو ذلك .
وبعد الفراغ من هذه الفائدة ، أتكلم على ترجمة الزهري ( 3 ) بما علمت من كتب أصحابنا وكتب المحدثين ، وأجعل الكلام مرتَّباً مراتب ( 4 ) :
المرتبة الأولى : في اسمه وبعض نسبه :
والذي حملني على ذكره أن بعض أهل المعرفة من الأصحاب نازعني في ابن شهابٍ لما رأيناه في كتاب " أصول الأحكام " مروياً عنه ، وهو كتاب الإمام أحمد بن سليمان ، فقلت له : هو الزهري ، فقال : ليس هو الزهري ، منزِّهاً
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ف ) .
( 2 ) " على " ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) في ( ف ) : " في مذهب الزهري " .
( 4 ) انظر ترجمة الزهري في " تاريخ دمشق " لابن عساكر ، و " تهذيب الكمال " 1268 ، و " سير أعلام النبلاء " 5 / 326 .