تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وثانيهما : دون هذه المرتبة ، وهو أن يُسلِّمَ أن ذلك حرامٌ إذا كان يعينهم ، ولكن يغلب على ظنه أنه لا يزيدهم ، ولا يظهر له أثرٌ في إعانتهم ، وأن البيع منهم والامتناع على سواءٍ ، ومثل من يبيع العنب ممن لا يظن أنه لا يتَّخذه خمراً ، مع اعتقاده أن بيعه ممن يتخذه خمراً حرامٌ ، فإذا اختلفت الظنون في مثل هذه الأمور ، كان كلٌّ مكلَّفاً بظنِّه . ثم الإعانة القطعية المجمع على تحريمها تنقسم إلى قسمين : منها ما يكون جرحاً في الرواية ، وهو ما صدر من فاعله مع اعتقاده لتحريمه ، ومنها ما يكون جرحاً في الديانة دون الرواية ، وهو ما فعله صاحبه مع اعتقاده لجوازه . وأما القسم الظني ، فلا يجرح من استحله ، لا في الديانة ولا في الرواية . وقد تختلف فيه الظنون ، فقد يغلِبُ ظنُّ العالم أو غيره أنه لا يعين الظالم بمخالطته ، بل قد يظن أن في مخالطته مصلحةً دينيةً ، وإن كان غيره يظن أنه يعين الظالم ، وأن في مخالطته مفسدة ، فليس يجب عليه ترك ظنه والرجوع إلى ظنِّ غيره بالإجماع . وكذلك الإقامة في مدائنهم : قد يصح فيها قريبٌ مما يصح في المخالطة من أنها إعانةٌ لهم ، وأن الناس لو تركوا بلادهم ، فلم يجدوا فيها من يُصلِّي بالجماعة ، ولا من يفتي العامة ، ولا من يفصل بين الخصوم ويقضي بينهم ، لكان ذلك مُوحشاً لهم ، منفِّراً لكثير من الإقامة في أوطانهم ، وفي ذلك تقليل عددهم ، وإظهار فسقهم ، بل لو هاجر الجميع من المكلَّفين من بلادهم ، ما استقروا فيها ، ولتعطَّلت مصالحهم من الخراج والجبايات ، ففي إقامة المسلمين في بلادهم إعانةٌ وإيناسٌ ، ولهذا أوجب الهادي والقاسم عليهما السلام المهاجرة من دار الفسق ، لكن هذا لا يجب على القطع ، ولهذا خالف المؤيد بالله وغيره من أهل البيت عليهم السلام وسائر الفقهاء ، وقالوا : إن ذلك لا يجب ، ولم يجرح أحدٌ ممن لم يهاجر من بلادهم ، لا في دينه ولا في روايته ، فإن الجِلَّة من الصحابة والتابعين ما هاجروا من بلاد الفسقة ، كالحسنين عليهما