كانت بإقامةٍ في بلادهم ، أو مخالطةٍ لهم ، أو بيع السلاح منهم ، أو نحو ذلك .
فقد اشتمل الكلام في هذه الفائدة على جواب قول السيد ( 1 ) ما لفظه : وتيقنت حينئذ أن الزهري كان معيناً على قتل زيد بن علي عليه السلام ، وتبيَّن أن السيد يحتاج في تصحيح هذا اليقين إلى أمور :
أولها ( 2 ) دليلٌ قاطعٌ على أن الحاكم أبا سعيد - رحمه الله تعالى - كاذبٌ في أن الزهري خرج مع زيد بن علي عليه السلام .
وثانيها : دليلٌ قاطعٌ على أن في إقامة الزهري مع هشام لتعليم أولاده ، والحج معهم زيادةً في ملك هشام ، يحصل بها إعانةٌ على المظالم .
وثالثها : أنها حصلت من تلك الإعانة العامة على المظالم إعانةٌ خاصةٌ على قتل زيد بن علي عليه السلام ، بدليل قاطع غير محتمل .
ورابعها : أن الزهري كان يعرف تلك الإعانة الحاصلة بوقوفه العام منها ، والخاص بزيدٍ عليه السلام .
وخامسها : أنه ما وقف معهم لغرضٍ دنيوي ، ولا أخروي ، عاجل ولا آجل ، إلا ليعينهم على المظالم على العموم ، وعلى قتل زيد عليه السلام على الخصوص .
فمتى حصلت له أدلةٌ قاطعةٌ علميةٌ على كل واحد من هذه الأمور الخمسة ، حصل اليقين الذي ذكر ، ومتى تطرق الشك والاحتمال إلى واحدٍ منها ، لم يحصل اليقين بأن الزهري أعان على قتل زيد بن علي عليه السلام ، ولكن يحصل اليقين بأن السيد تكلم بما لا يعلم ونسي قول الله تعالى : { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [ الإسراء : 36 ] .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " قوله " .
( 2 ) في ( ش ) : " أقلها " وهو خطأ .