فَلِخَصْمِكَ أن يتستر بتسميته مباحاً ( 1 ) حسناً ، لا حرج فيه ، ولا ذمَّ ولا كراهة .
فإن كان التستر بتبديل عبارةٍ مكان أخرى ، والمعنى واحدٌ ينفعك مع خصمك ، وإن كان لا ينفع خصمك ، فكذلك ( 2 ) المماراة والتلبيس على الضعفاء .
ويؤيد هذا أن الأشعرية نازعت المعتزلة في كون العبث : هو ما لا غرض فيه ، كما ذكره البيضاوي في " المطالع " قال : ولا بُدَّ من تصويره أوّلاً وتقريره ثانياً .
والجواب : أما تصويره في الذهن دون الخارج ، فهو ما جَوَّزَتْه الأشعرية على الله من فعل ما لا غرض فيه ولا نفع . وأما في اللغة ، فذلك قرآنيٌّ لُغوي ، معلوم الوقوع بالضرورة ، ومستنده إليها ، فالمرجع فيه إلى أئمتها .
الرابعة : قال الرازي : تعليل الفاعلية بالغرض متفرِّعٌ على الحسن والقبيح العقليَّيْن ، وهما باطلان .
والجواب من وجهين :
أحدهما : منع ذلك ، فإنا بيَّنَّا أن فاعلية الرب سبحانه تُوقف على نصوص القرآن المعلومة المعنى مع القرائن القطعية على عدم تأويلها ، بل ذلك معلومٌ من ضرورة الدين وإجماع المسلمين . وتلك القرائن المفيدة للعلم استمرار تلاوتها من غير تنبيهٍ على قبح الظاهر ، وهو دليلٌ قاطع لأهل التأويلات المبتدعة .
الوجه الثاني : أن أهل السنة غير مجمعين على بطلان التحسين والتقبيح عقلاً ، فهذا ابن تيمية وأصحابه يقولون بذلك وهم من رؤوس الحماة ( 3 ) عن السنة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " كونه مباحاً " .
( 2 ) في ( ش ) : " فدع " .
( 3 ) " وهم " سقطت من ( أ ) ، وفي ( ش ) : " وهم رؤوس الجماعة " .