تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فَلِخَصْمِكَ أن يتستر بتسميته مباحاً ( 1 ) حسناً ، لا حرج فيه ، ولا ذمَّ ولا كراهة . فإن كان التستر بتبديل عبارةٍ مكان أخرى ، والمعنى واحدٌ ينفعك مع خصمك ، وإن كان لا ينفع خصمك ، فكذلك ( 2 ) المماراة والتلبيس على الضعفاء . ويؤيد هذا أن الأشعرية نازعت المعتزلة في كون العبث : هو ما لا غرض فيه ، كما ذكره البيضاوي في " المطالع " قال : ولا بُدَّ من تصويره أوّلاً وتقريره ثانياً . والجواب : أما تصويره في الذهن دون الخارج ، فهو ما جَوَّزَتْه الأشعرية على الله من فعل ما لا غرض فيه ولا نفع . وأما في اللغة ، فذلك قرآنيٌّ لُغوي ، معلوم الوقوع بالضرورة ، ومستنده إليها ، فالمرجع فيه إلى أئمتها . الرابعة : قال الرازي : تعليل الفاعلية بالغرض متفرِّعٌ على الحسن والقبيح العقليَّيْن ، وهما باطلان . والجواب من وجهين : أحدهما : منع ذلك ، فإنا بيَّنَّا أن فاعلية الرب سبحانه تُوقف على نصوص القرآن المعلومة المعنى مع القرائن القطعية على عدم تأويلها ، بل ذلك معلومٌ من ضرورة الدين وإجماع المسلمين . وتلك القرائن المفيدة للعلم استمرار تلاوتها من غير تنبيهٍ على قبح الظاهر ، وهو دليلٌ قاطع لأهل التأويلات المبتدعة . الوجه الثاني : أن أهل السنة غير مجمعين على بطلان التحسين والتقبيح عقلاً ، فهذا ابن تيمية وأصحابه يقولون بذلك وهم من رؤوس الحماة ( 3 ) عن السنة .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " كونه مباحاً " . ( 2 ) في ( ش ) : " فدع " . ( 3 ) " وهم " سقطت من ( أ ) ، وفي ( ش ) : " وهم رؤوس الجماعة " .