تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
حكمته ، وعن بيانها ، خائفاً من المناقشة عليها - سبحانه عن ذلك وتعالى عُلُوّاً كبيراً - لا أنه نفي أن تكون له حكمةٌ ، ولا أن يكون حكيماً ، إنما سيقت الآية لتعظيم العزة ، لا لنفي الحكمة ، فإنه تمدح بالعزة والحكمة ، بل جمع التمدح بالعزيز الحكيم في آية واحدةٍ ( 1 ) كثيراً في غير موضعٍ من كتابه ، كما جمع بين الغفور الرحيم لعدم اجتماع ذلك على الكمال لغيره جل جلاله . ثم ذكر الرازي لجماهير المسلمين من الأشعرية والمحدثين وطوائف المسلمين حُجَّتين عقليَّتين ، وأعرض عن صوادع نصوص القرآن ، كأنه لا يعدُّها في شيءٍ من البرهان . أحدهما : أن كلام غلاة الأشعرية يؤدي إلى أن جميع أفعال الله عبثٌ ، وأن إدخال الأنبياء الجنة ليس أولى من إدخالهم النار ، وأحال بالجواب إلى نفي التحسين ، وهذا منه قبيحٌ على كل مذهبٍ ، حتى على مذهبه ، فإنه يُوهِمُ أنه يجوز دخول الأنبياء نار جهنم ، وليس كذلك ، فإنه ممتنعٌ عند الجميع ، لكن عند هؤلاء الغلاة أنه ممتنعٌ سمعاً ، وعند سائر المسلمين عقلاً وسمعاً ، لكن استدلالهم بالسمع مع اعتقادهم مشكلٌ . الحجة الثانية : أنه يؤدي إلى ترجيح أحد طرفي الممكن من غير مُرَجِّحٍ ، وأحال بالجواب إلى ما ذكره في مسألة حدوث العالم والجواب على الفلاسفة . وإنما قال هناك : إنه لا جواب إلاَّ مذهب المعتزلة ، وهو أن القادر يرجِّحُ أحد مقدوريه من غير مرجِّحٍ ، وليس هذا المذهب إلاَّ لبعض المعتزلة ، والذاهب إليه من المعتزلة يناقضه ، ويقول ببطلانه في مسائل كما مضى في المرتبة الخامسة ، وهو مذهبٌ ساقطٌ ، ولذلك لم يستمر لمن ذهب إليه من المعتزلة القول به . وقد صرح الرازي في مسألة أفعال العباد ببُطلانه ، واحتجَّ على ذلك
هامش
( 1 ) " واحدة " سقطت من ( أ ) .