تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ثم سؤال الملائكة دليلٌ على اعتقادهم لذلك . وهذه مسألةٌ كبيرةٌ ، لا يصلح ذكرها في جنب غيرها ، فهذه شُبَهُ غُلاة الأشعرية التي ذكرها الرازي في " نهايته " . فأما قوله تعالى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [ الأنبياء : 23 ] فإنها في الاحتجاج على بطلان المعبودين من دون الله ، كما دل عليه سياق الآيات قبلها وبعدها في سورة الأنبياء ، فإن قبلها : { أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ } الآيات [ الأنبياء : 21 ] . فهي في الاحتجاج على بطلان ربوبية من يُسأل عن أعماله سؤال الحساب ، فهو مربوبٌ محاسبٌ ، إما مُعَذَّبٌ أو مرحومٌ ، مثل احتجاجه بأنهم لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون ، وهو كقوله : { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [ الصافات : 158 ] ، وليس هذا يناقض أن يكون لله تعالى حكمة يمتنُّ بتعريفها على من يشاء من عباده ، كما منَّ بذلك على الخَضِر في المتشابه ، وعلى الجميع في المُحكم . ولا يناقض ذلك أن يسأل من فضله تعليمنا ما ينفعنا من ذلك ، كما أن رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال : " وقل رب زدني علماً " ( 1 ) والله سبحانه أعلم . وإنما الآية في معنى نفي ( 2 ) أن يكون تعالى مربوباً مديناً مسؤولاً عن
هامش
( 1 ) روى الترمذي ( 3599 ) ، وابن ماجة ( 251 ) و ( 3833 ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وزدني علماً ، والحمد لله على كل حال " . وفي سنده موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف . وروى أبو داود ( 5061 ) ، والنسائي ( 865 ) ، وابن السني ( 761 ) كلاهما في " عمل اليوم والليلة " من حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استيقظ من الليل ، قال : " لا إله إلاَّ الله ، سبحانك ، اللهم إني أستغفرك لذنبي ، وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علماً ، ولا تزغ قلبي بعد أن هديتني ، وهب لي من لدنك رحمة ، إنك أنت الوهاب " . وصححه ابن حبان ( 5531 ) ، والحاكم 1 / 450 ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) سقطت من ( ش ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 324 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )