في المتشابه . وقد مرت الإشارة إلى ذلك .
فإما أن يسلِّم ذلك حصل عرضاً ، وإن ادعى أنه لا يجوز أن يعلم الله من الحِكَم ما لا نعلمه ، احتاج إلى برهانٍ قاطعٍ على ذلك ، ولا برهان إلاَّ مجرد الوهم لقياس الخالق على المخلوق ، وهو باطل .
وأين الرازي من قوله :
العلم للرحمن جل جلاله . . . وسواه في جَهَلاتِه يَتَغَمْغَمُ
ما للتراب وللعلوم وإنما . . . يسعى ليعلم أنه لا يعلمُ ( 1 )
والعجب من الرازي - مع ذكائه - كيف يمنع الوسائل لكونها عبثاً في الاستدلال على أن جميع أفعاله سبحانه عبثٌ عنده ، ومن قبل جعل العبث حقيقة الغنى ، والحكمة حقيقة الحاجة .
فيا هذا ، إذا كانت أفعال الله تعالى عندك كلها عبثٌ ، لا حكمة فيها ، ولا يتمُّ غناه إلاَّ بذلك ، فكيف يكون ما أدى إلى مذهبك الحق باطلاً ، لاستلزامه الغنى الذي هو حقٌّ ، ومستلزم الحق حقٌّ .
وهلا قلت : لزم أن يكون غنيّاً بالمعجمة والنون ، لا عبثاً بالمهملة والمُوَحَّدَةِ ثم المثلثة ، وقد سميت الداعي حاجةً ، والمتصف به محتاجاً ، فغيرت اسم الحكمة وسميتها حاجةً ، واسم الحكيم وسميته محتاجاً ، تشنيعاً على خصمك ، كما غيرت اسم العبث وسميته غنى ، واسم العابث وسميته غنيّاً ، حين احتجت إلى ذلك ، فبان غلاطك وقلبك لأسماء الصفات ، ووقوفك مع مجرد العبارات ، وهذا كلامٌ نازلٌ ، وتطاولٌ ليس تحته طائلٌ .
فإن قلت : إنما عنيت أنه يلزم المخالف على أصله أنه عبث .
قلنا : هو مشترك الإلزام بينك وبينه ، فكما أنك تَسَتَّرت بتسميتِهِ عبثاً ،
هامش
( 1 ) تقدم هذان البيتان : 2 / 101 .