تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وإنما أراد الله إزاحة إعذار المبطلين كما ورد به الحديث الصحيح " لا أحد أحبُّ إليه العذر من الله ، من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل " ، وشهد بذلك القرآن كما تقدم ، فأراد الله أن يدخلوا النار بسبب الذنوب ، لما في ذلك من الحِكَم البالغة ، والمصالح الراجحة ، والغايات الحميدة ، كما أخرج آدم من الجنة على وجه ( 1 ) العقوبة لأجل هذه الأشياء ، مع أنه ما خُلِقَ إلاَّ خليفةً للأرض ، كما نص عليه القرآن ، وأحاديث الأطفال تشهد بذلك ، وإقامة العدل والحجة ( 2 ) عليهم ، والله سبحانه أعلم ، وقال ابن عبد البر : إن هذا قول الأكثرين . وعندي - والله أعلم - أنه راجعٌ إلى القول الثاني ، فإنه طرفٌ منه ، لكن في القول الثاني زيادة الابتلاء وإقامة الحجة يوم القيامة . وأول أحاديثه أن من علم الله أنه يكون شقياً لو أدرك العمل ، لكان من أهل النار ، ولكن بزيادة الابتلاء وإقامة الحجة يوم القيامة ، لكن لما كان في هذه الزيادة ما قدمنا . من الإشكالات ، اقتصر أهل هذا القول على أول الحديث تورُّعاً من آخره ، معتقدين أن الحجة البالغة والحكمة التامَّة لله تعالى على عباده كيف شاء . إن هذا الاحتمال أقوى من القطع بتعيُّن ( 3 ) وجه الحكمة في الابتلاء يوم القيامة ، فأما إن كانوا نَفَوُا الابتلاء يوم القيامة والحكمة ، فقولهم باطل ، والقول الثاني أقوى منه . القول الرابع : إن الله تعالى قد خلقهم فيما مضى ، وكلفهم وعصوا ، فبذلك استحقوا العذاب ، ويحتجون على ذلك بالحديث المشهور في إخراج ذرية آدم من صُلبه على صورة الذَّرِّ ، وخطابهم بقوله : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [ الأعراف : 172 ] كما سيأتي تفصيله . روى هذا الترمذي وحسَّنه ، ورواه أحمد
هامش
( 1 ) في ( ش ) : جهة . ( 2 ) في ( ش ) : " والحكمة " ، وهو تحريف . ( 3 ) في ( ش ) : بتعيين .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 264 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )