وأهل هذا القول احتجوا بالحديث المتفق على صحته من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئِلَ عنهم : " الله أعلم ما كانوا عاملين " ( 1 ) .
وهؤلاء لا ينبغي أن يقال : إنهم يجيزون على الله التعذيب بغير ذنبٍ ، بل يقال : إنهم يُجيزون على الله التعذيب بالذنب المعلوم وقوعه قبل أن يقع .
وروى السيد أبو عبد الله الحسني في كتابه " الجامع " في موضعين من المجلد السادس أحدهما في هذه المسألة عن السيد الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام ما يدل على مثل قولِ هذه الطائفة ، فإنه روى عنه أنه قال : قد أدخل الله النار أولاد المشركين بالذي سبق في علمه أنهم لا يؤمنون ، قال الله سبحانه لنوح : { أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ } [ هود : 36 ] ، وقال نوحٌ : { رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا } [ نوح : 26 - 27 ] .
وأهلك الولدان في زمن عادٍ وثمود بالصيحة ، ولا ذنب لهم ، وقتل الخَضِرُ الغلامَ ولم يبلغ الحُلُم ، فبلغنا في الحديث أنه يوجد في كتفه مكتوبٌ : كافر خِلْقَةً ( 2 ) . انتهى بحروفه .
ولا شك أن العلم بقبح هذا غير ضروري من الدين فلا يُكَفَّرُ ، ولا ضروري من العقل ، فلا يُنْسَبُ قائله إلى تعمُّد الكذب ومحض العناد ، فإن أهل الشريعة وأهل المعقول ، لو علموا أنهم إن لم يقتلوا صغيراً كان في حياته هلاك
هامش
( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه عبد الرزاق ( 20077 ) ، وأحمد 2 / 58 و 266 و 393 و 471 و 518 ، والبخاري ( 1384 ) ، ومسلم ( 2659 ) ، والنسائي 4 / 58 ، وابن حبان ( 131 ) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ( 1383 ) و ( 6597 ) ، ومسلم ( 2660 ) ، وأبو داود ( 4711 ) ، والنسائي 4 / 59 من حديث ابن عباس ، ورواه أبو داود ( 4712 ) من حديث عائشة .
( 2 ) من قوله : " قد أدخل الله النار " إلى هنا ، تقدم بتمامه مع التعليق عليه 5 / 223 - 224 .