28 ] ، وقوله تعالى في الحكاية عن المشركين : { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 23 ] ، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى موسى صلوات الله عليه في قبره قائماً يُصلي ( 1 ) .
وأحاديث الفتنة في القبر والضَّمَّة فيه تؤيِّد ذلك كما سيأتي في المسألة الثانية .
وفي " الصحيح " من حديث ابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " آخر من يدخل الجنة رجلٌ يمشي مرة ويكبو مرة ، وتسفَعُه النار مرةً ، فإذا ما جاوزها ، التفت إليها ، وقال : تبارك الذي نجَّاني منك ، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاهُ أحداً من الأولين والآخرين ، فتُرْفَعُ له شجرةٌ ، فيقول : يا رب ، أدنِني من هذه الشجرة ، فيعاهده أن لا يسأله غيرها ، ثم تُرفَعُ شجرةٌ هي أحسن من الأُولى ، فيقول : يا رب ، أدنني من هذه الشجرة ، فيقول : يا ابن آدم ، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ، وربُّه يعذِرُه ، لأنه يرى ما لا صبر له عليه " . الحديث ( 2 ) .
وفي " الصحيح " عن أبي سعيد بنحوه ( 3 ) وهو مشهور ، وهو يرد على الحليميِّ وابن عبد البر ، والله أعلم .
ومذهب البغدادية من المعتزلة أن معرفة الله في الآخرة استدلاليةٌ ، وألزموا جواز التكليف في الآخرة فالتزمهم شيخهم أبو القاسم البلخي ، فهذا هو الخطأ قطعاً ، لا قول أهل السُّنَّة .
وفي " البخاري " ( 4 ) من حديث أبي سعيدٍ ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يجيء نوحٌ ، فيقول الله : هل بلَّغْتَ ؟ فيقول : نعم ، أي رب ، فيقول لأمته : هل
هامش
( 1 ) روى أحمد 3 / 148 و 248 ، ومسلم ( 2375 ) ، والنسائي 3 / 215 و 216 ، وابن حبان ( 49 ) و ( 50 ) من حديث أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مررت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر " .
( 2 ) تقدم تخريجه 5 / 91 - 94 .
( 3 ) تقدم أيضاً 5 / 84 - 86 .
( 4 ) ( 3339 ) و ( 4487 ) و ( 7349 ) ، ورواه أيضاً أحمد 3 / 32 ، وابن ماجة ( 4284 ) .