تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في القيامة ، وأن سائر من ذكرنا من أولاده وأتباعه مُجَوِّزُون لذلك ، غير قاطعين ( 1 ) بنفيه ، ولا منكرين على من قال به ، ولكن المعترض أُتِيَ من الجهل بمذهب أسلافه الكرام ، مع الجهل بمذاهب علماء الإسلام . وقال ابن كثير في المجلد الأول من " البداية والنهاية " ( 2 ) في ذكر يأجوج ومأجوج ما لفظه : فإن قيل : [ فكيف ] دلَّ الحديث المتفق عليه أنهم فداءٌ للمؤمنين يوم القيامة ، وأنهم في النار ، ولم يُبعثْ إليهم رسلٌ ، وقد قال الله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [ الإسراء : 15 ] . فالجواب : أنهم لا يُعَذَّبُون إلاَّ بعد قيام الحجة عليهم والإعذار إليهم ، فإن كان قد أتتهم رسل ، فقد قامت الحجة عليهم ( 3 ) وإلا فهم في حكم أهل الفترة ومن لم تبلُغْهُ الدعوة ، وقد دلَّ الحديث المروي من طُرُقٍ عن جماعةٍ من الصحابة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من كان كذلك يُمْتَحَنُ في عرصات يوم القيامة ، فمن أجاب الداعي ، دخل الجنة ، ومن أبى ، دخل النار ، وقد أوردنا الحديث بطرقه وألفاظه وكلام الأئمة عليه عند قوله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [ الإسراء : 15 ] ( 4 ) ، وقد حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري إجماعاً عن أهل السنة والجماعة . انتهى . وفيه ما ترى من تنزيه الله من التعذيب من غير حُجَّةٍ ولا إعذار ، وابنُ كثير والأشعري من أئمة أهل السنة والكلام منهم . وقال الهيثمي ( 5 ) : باب من لم تبلُغْه الدعوة ، ثم أورد حديث الأسود بن سريعٍ في الأربعة : الأصمِّ والأحمق ، والهَرِمِ والميت في الفترة . رواه أحمد
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " عنه لا قاطعين " . ( 2 ) 2 / 100 ، وما بين حاصرتين منه . ( 3 ) ساقطة من ( أ ) ، وفي المطبوع من " البداية والنهاية " : " عليه " . ( 4 ) انظر الجزء الخامس من تفسيره ص 50 - 58 . ( 5 ) " مجمع الزوائد " 7 / 215 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 255 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )