زيادةٌ مستقلة بحُكْمٍ ، فلم يكن لمثل طلحة بن يحيى أن يستقل بمثلها ، ولا لنا أن نقبله في مثل ذلك . فهذا آخر الكلام على تقرير القول الأول ( 1 ) .
القول الثاني : أنه يجوز أن يعذِّبَ الله تعالى من له الحجة عليه ، ولا يكونُ ذلك ظلماً ، فإنه تعالى يعلم من وجوهِ الحكمة ما لا نعلم ، وله الحجة البالغة ، وقد نص في كتابه أن يوم القيامة يجعل الولدان شيباً في سياق الوعيد وتعظيم ذلك اليوم ، فمن المعلوم أنه ما جعلهم شِيباً إلاَّ ما لَحِقَهُم من شدة طوله ، وهذا نوعٌ من العذاب . وفي " الصحيحين " ( 2 ) من حديث أبي سعيدٍ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يا آدم ، قم فابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ من ذُرِّيَّتِكَ " فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : " مِنْ كُلِّ ألفٍ تِسْعَ مئةٍ وتِسْعَةً وتسعين إلى النار وواحدٌ إلى الجنة ( 3 ) ، فحينئذٍ يَشيِبُ الصغير " - إلى قوله : - " أبْشِرُوا ، فإن منكم واحداً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً " الحديث .
وهذا الوجه الجُمليُّ يكفي ، ولو لم يرد تعيين ذلك الوجه في السمع ، كيف وقد ورد تعيين ذلك في وجوهٍ ثلاثةٍ ذكروها .
الوجه الأول : ذكر السبكي ( 4 ) وغيره حكايةً عمن اختاره منهم ، وذلك أنها وردت أحاديث بأن أطفال المشركين يُمتحنون يوم القيامة ، تؤجَّجُ لهم نارٌ ،
هامش
( 1 ) قلت : وقد أورد الحديث ابن القيم في " طريق الهجرتين " ص 520 ، وقال بإثره : فهذا الحديث يدل على أنه لا يشهد لكل طفل من أطفال المؤمنين بالجنة وإن أطلق على أطفال المؤمنين في الجملة أنهم في الجنة ، ولا يشهد لمعين بذلك إلاَّ لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا وجه الحديث الذي يشكل على كثير من الناس ، ورده الإمام أحمد ، وقال : لا يصح ، ومن يشك أن أولاد المسلمين في الجنة ؟ وتأوله قوم تأويلات بعيدة .
( 2 ) تقدم تخريجه 6 / 285 .
( 3 ) جملة " وواحد إلى الجنة " لم ترد في " الصحيحين " ، ولا عند من خرجه من حديث أبي سعيد ، وإنما وردت في حديث عمران بن حصين الذي خرجه الترمذي ( 3169 ) وغيره .
( 4 ) " فتاوى السبكي " 2 / 363 .