الاختلاف في الراوي لا يَضُرُّ الصحابة ، لأنهم عُدُولٌ كلهم ، ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي إلى أبيه ، وبعضهم إلى جَدٍّ قريب أو بعيد ، وبعضهم إلى قومه .
وقال البيهقي في " سننه " ( 1 ) بعد أن نقل كلام الشافعي في الوقف في صحة المرفوع : لكن عبد الرحمن بن مهدي إمام من أئمة الحديث ، رواه وذكر إسناده ثم قال : هذا إسنادٌ صحيح ورُواته ثِقَات ( 2 ) ، ومَعْقِل بن سِنان صحابي مشهور .
قال - يعني البيهقي في " سننه " - : ورواه يزيد بن هارون ، وهو أحد حُفَّاظ الحديث مع عبد الرحمن بن مهدي بإسنادٍ صحيح ، وذكر سنده .
ثم ساقه البيهقي باختلاف طُرُقه ، ثم قال : وهذا الاختلاف لا يُوهِنُ الحديث ، فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح ، وفي بعضِها ما دَلَّ على ( 3 ) أن جماعةً من أشجع شَهِدُوا بذلك ، فكأن بعض الرواة سمَّى منهم واحداً ، وبعضهم سمى اثنين ، وبعضهم أطلق ولم يُسَمِّ ، وبمثل ذلك لا يُرَدُّ الحديث ، ولولا ثقة من رواه عنه ، يعني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لما كان لِفَرَحِ عبد الله بن مسعود بروايته معنى ، ثم ساقه من طريق فراس ، [ عن الشعبي ، عن مسروق ] ، عن عبد الله ، عن مَعْقِلِ بن سِنان ، إلى قوله حكايةً عن الحاكم : فصار هذا الحديث على شرط الشيخين .
وذكر الشيخُ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب " الاقتراح " ( 4 ) في القسم الرابع : في أحاديث رواها من أخرج له الشيخان في " صحيحيهما " ولم يُخَرِّجا تلك الأحاديث .
وخالف الحفَّاظَ كُلَّهم أبو بكر بن أبي خَيْثَمة ، فقال في ترجمة معقِل بن سنان ( 5 ) : هذا حديثٌ مختلفٌ فيه .
هامش
( 1 ) 7 / 245 .
( 2 ) " ورواته ثقات " لم ترد في " السنن " .
( 3 ) " على " لم ترد في ( أ ) .
( 4 ) ص 430 - 431 .
( 5 ) " بن سنان " لم ترد في ( أ ) .