أبي طالب المكي أنه وعظ في بغداد ( 1 ) ، فقال : إنه لا أضرَّ على المخلوقين من الخالق ، فبدَّعوه ( 2 ) وهجروه .
وهذا في الضُّرِّ وسيأتي الكلام عليه ، كيف في جميع القبائح الخبيثة ؟ !
وهذا إشارةٌ إلى كلام ( 3 ) أهل السنة ، فدَلَّ على أنهم أبرياء من هذه البِدعَةِ ، وإن تكلم بها بعض من ينتسب إليهم ، ثم ساق بعض هذا الكلام في أثر عبد الله بن مسعود إلى آخره وسيأتي إن شاء الله تعالى .
وقال الحافظ النسائي في " سننه " التي هي أصح السنن بعد " الصحيحين " عند أئمة هذا الشأن في كتاب النكاح ، في إباحة التزويج بغير صداق : حدثنا علي بن حُجْرٍ ، حدثنا عليُّ بن مُسْهِر ، عن داود بن أبي هندٍ ، عن الشَّعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود بنحوه ولفظه : فاختلفوا إليه فيها شهراً قال : سأقول فيها بجَهْدِ رأيي ، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له ، وإن كان خطأً فمِنِّي ومن الشيطان ، والله ورسوله منه براءٌ ( 4 ) .
ورواه النسائي أيضاً ( 5 ) من طريق زائدة بن قُدَامة ، عن منصورٍ ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود كلاهما عن ابن مسعود ولفظه : " فإن كان صواباً فمِنَ الله " وقد تفرَّد زائدة بذكر الأسود .
وذكر ذلك أبو السَّعادات ابن الأثير في كتابه الجليل المعروف ب " جامع
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : في مكة ، وهو خطأ ، والتصويب من " الميزان " و " تاريخ بغداد " 3 / 89 .
( 2 ) في ( أ ) : فبدعونه ، وهو خطأ ، وكتبت فوق الكلمة على الصواب .
( 3 ) " كلام " ليست في ( أ ) و ( ش ) ، لكنها أضيفت إلى ( ش ) بخط مغاير .
( 4 ) إسناده صحيح على شرط مسلم . وهو في " السنن " 6 / 122 - 123 ، وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة 4 / 301 - 302 عن ابن أبي زائدة ، عن داود بن أبي هند ، بهذا الإسناد .
وصححه ابن حبان ( 4101 ) لكن ليس فيه " ومن الشيطان " .
( 5 ) 6 / 121 ، وصححه ابن حبان ( 4100 ) .