فإنها ذبيحةُ الشيطان " ( 1 ) وهي التي تشرق بالماء فتموت ، وهو الحديث ( 355 ) من مسند ابن عباس من " جامع " ابن الجوزي .
وقد أجمعت الأُمة إجماعاً ضرورياً أنه يجب الرضا بما كان من الله تعالى ، والتحسين له ، والثناء به ، وأنه يجب كراهة المعاصي وسخطُها والتقبيح لها ، فلو كانت المعاصي من الله لتناقض الإجماعان ، واتحد محلُّ السخط والرضا .
والعجب من الغزالي أنه صرح في كتبه " منهاج العابدين إلى الجنة " وغيره أنه يجب الكراهة للمعاصي ، ويجب الرضا بأفعال الله تعالى ، ومع ذلك قال : إن المعاصي من الله ، وقال أيضاً : إن الجبر باطلٌ بالضرورة ، فما الفرق بين القول بالجبر ، والقول بأن المعاصي من الله سبحانه وتعالى .
ومن ذلك حديث ابن عباس : ماتت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكت النساء ، فجعل عمر يَضْرِبُهُنَّ بسوطه ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، وقال : " مهلاً يا عمر ، إنه ما كان من العين والقلب فمن الله ، ومن الرحمة ، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان " .
رواه أحمد وابن تيمية في " المنتقى " ( 2 ) .
هامش
= حملهم على ذلك ، وحسَّن هذا الفعل لديهم ، وسوَّله لهم .
قلت : ولم يتنبه إلى هذا التصحيف ابن الجوزي ، فقال في " غريب الحديث " 1 / 534 : ولا أحسبها إلاَّ التي تَشْرَق بالماء فتموت ، وأخذه عنه ابن الأثير في " نهايته " 2 / 465 ، فتبعهما ابن الوزير على ذلك .
( 1 ) أخرجه أحمد في " المسند " 1 / 289 ، وأبو داود ( 2826 ) ، وابن حبان ( 5888 ) ، والحاكم 4 / 113 ، والبيهقي 9 / 278 ، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي ! مع أن فيه عمرو بن عبد الله بن الأسوار اليماني ، وهو ضعيف .
( 2 ) تحرف في ( أ ) و ( ش ) إلى : المنتهى ، وقد كتبت على الصواب في ( أ ) فوقها .
والحديث في " مسند أحمد " 1 / 237 - 238 و 335 وفي سنده علي بن زيد بن جُدعان وهو ضعيف . وانظر " نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار " 4 / 149 . =