وقال ابن الأثير في " النهاية " ( 1 ) : المعنى أن الشيطان قد وجد بذلك سبيلاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها . ذكره في حرف الراء مع الكاف .
وفي " المسند " عن ابن عباس وأبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - : " لا تأكل الشريقة ( 2 ) ،
هامش
= حسن صحيح ، وكذا نقل عن أحمد أنه قال : هو حديث حسن صحيح .
قلت : وأخرجه أيضاً الدارقطني 1 / 214 ، والحاكم 1 / 172 - 173 ، والبيهقي 1 / 338 - 339 .
قال الخطابي في " معالم السنن " 1 / 89 - 90 : أصل الركض : الضرب بالرجل والإصابة بها ، يريد به الإضرار والإفساد ، كما تركض الدابة ، وتصيب برجلها ، ومعناه - والله أعلم - أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها ، ووقت طهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك ، فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته ، وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كهو في قوله تعالى : { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } ، وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن نساني الشيطان شيئاً من صلاتي فسبحوا " أو كما قال ، أي : إن لبس عليَّ .
( 1 ) 2 / 259 .
( 2 ) كذا نقل المؤلف عن " جامع المسانيد " لابن الجوزي ، وهو تصحيف صوابه " الشريطة " كما في " المسند " و " سنن " أبي داود و " مستدرك " الحاكم و " سنن " البيهقي .
قال ابن المبارك : والشريطة أن يخرج الروح منه بشرطٍ من غير قطع الحلقوم .
وقال الخطابي في " معالم السنن " 4 / 281 : إنما سمى هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك ويحسن هذا الفعل عندهم ، وأُخذت الشريطة من الشرط : وهو شق الجلد بالمبضع ونحوه ، كأنه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه .
وقال الزمخشري في " الفائق " 2 / 233 : " نهى - صلى الله عليه وسلم - عن شريطة الشيطان " هي الشاة التي شُرِطت : أي أثر في حلقها أثر يسير كشرط الحاجم من غير فَرْي أوداج ولا إنهار دمٍ ، وكان هذا من فعل أهل الجاهلية يقطعون شيئاً يسيراً من حَلْقها ، فتكون بذلك ذكية عندهم ، وهي كالذبيحة والذكية والنَّطيحة .
وقال ابن الأثير في " النهاية " 2 / 460 : وفيه " نهى عن شريطة الشيطان " قيل : هي الذبيحة التي لا تقطع أوداجها ، ويُستقصى ذبحها وهو من شرط الحجَّام ، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حَلْقها ويتركونها حتى تموت ، وإنما أضافها إلى الشيطان ، لأنه هو الذي =