تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ومنه : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [ النساء : 82 ] فإنها تدل على أنه لا يضاف إلى الله ما فيه نقصٌ ولا قُبْحٌ . ومنه : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة : 50 ] فدل على أن حكم الجاهلية ليس حكماً من الله ، فكذلك كل حكمٍ قبيحٍ . ومنه : { فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ } [ المائدة : 52 ] . ومنه : { وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ } [ الأنفال : 32 ] . ومنه : { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا } [ التوبة : 52 ] ففرَّق بينهما ، والكل بقَدَرٍ سَبَقَ من الله ، وأمثالُ ذلك كثير . وهذا أيضاً في الأحاديث وفي آثار السلف كثيرٌ شهير ، وقع في محافلهم المحشودة بجماعاتهم من غير نكيرٍ ، واشتملت عليه دواوين الإسلام ، وتواليفُ علماء السنة والإسلام ، من غير مُناكرةٍ ولا تأويلٍ ولا معارضةٍ ، فكان إجماعاً من ذلك الصدر ، إذ لا يُنْقَلُ شيءٌ من إجماعاتهم إلاَّ على هذه الصفة ، أو على ما هو دونها ، مع إجماعهم ( 1 ) على عدم تأويل ما ذكرته من آيات القرآن الكريم ، والعادة ( 2 ) تقتضي العلم في مثل ذلك ، كما تقدم في آيات المشيئة ، فتأمل ذلك . فمن ذلك ما خرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين " وأبو داود والترمذي وغيرهما من أئمة السنة من حديث أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " التَّثَاؤُبُ من الشيطان ، يضحك منه إذا قال : ها " .
هامش
= الله يشفيك بسم الله أرقيك " أخرجه مسلم ( 2185 ) . وروي عن عوف بن مالك الأشجعي : كنا نرقي في الجاهلية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اعرضوا علي رقاكم ، فإنه لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك " أخرجه مسلم ( 2200 ) . ( 1 ) في ( ش ) : اجتماعهم . ( 2 ) في ( ش ) : والعبادة ، وهو تحريف .