ونحوه قوله تعالى : { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } [ المائدة : 90 ] . وقوله : { لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [ المجادلة : 10 ] وهاتان الآيتان مُصَدَّرَتان بإنما التي تقبل الحصر ، وقصر ذلك على الشيطان لعنه الله .
وفي القرآن الكريم كثيرٌ من هذا بغير لفظ " من " ، ومعناه معناها كقوله : { وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ } [ البقرة : 282 ] .
ومن ذلك حديث أبي هريرة وأبي سعيد قالا معاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إنه اصطفى من الكلام أربعاً " إلى قوله : " ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قِبَلِ نفسه كُتِبَ له ثلاثون حسنةً ، وحُطَّ عنه ثلاثون سيِّئَةً " رواه النسائي واللفظ له ، والحاكم في " المستدرك " بمعناه وقال : صحيح على شرط مسلم ( 1 ) .
قلت : وله شاهد في كتاب الله ، وهو قوله تعالى : { وتثبيتاً من أنفسهم }
هامش
( 1 ) النسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 840 ) ، والحاكم 1 / 512 .
وأخرجه أيضاً أحمد 2 / 310 و 3 / 35 و 37 ، وابن أبي شيبة 10 / 428 ، والطبراني في " الدعاء " ( 1681 ) عن أبي هريرة وأبي سعيد . ولفظ الحديث بتمامه مرفوعاً " إن الله اصطفى من الكلام أربعاً : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلاَّ الله ، والله أكبر ، فمن قال : سبحان الله ، كُتِبَ له عشرون حسنة ، وحُطَّت عنه عشرون سيئة ، ومن قال : الله أكبر ، فمثل ذلك ، ومن قال : لا إله إلاَّ الله ، فمثل ذلك ، ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كُتِب له ثلاثون حسنةً ، وحُطَّت عنه ثلاثون سيئة " .
وأخرج أوله بنحوه النسائي ( 841 ) ، وابن حبان ( 836 ) عن أبي هريرة وحده قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خير الكلام أربعٌ ، لا يضرك بأيهنَّ بدأت : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " .
وأخرجه كذلك أحمد 4 / 36 ، والنسائي ( 842 ) من طريق أبي صالح السمّان ، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مرفوعاً . وعلقه البخاري 11 / 575 في الأيمان والنذور : باب إذا قال : والله لا أتكلم اليوم ، ولم يسم صحابياً للحديث .
وفي الباب عن سمرة بن جندب عند ابن حبان ( 835 ) ، انظر تخريجه فيه .