تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
كافراً : إنه لا يُغفر له بإجماع أهل العلم واللغة ، أما أهل العلم ، فظاهرٌ ، وأمَّا أهل اللغة ، فلأنهم لم يعدُّوه متناقضاً ، لا مسلمهم ولا كافِرُهم ، ولذلك قال ابن عبد البَرِّ : إنها في الدنيا ، وقوله ( 1 ) : { ويَغفِرُ ما دُونَ ذلك لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] في الآخرة جمعاً بينهما . ومن ذلك قول إبراهيم في النجم ، ثم القمر ، ثم الشمس { هَذَا رَبِّي } وسيأتي تمام الكلام فيها ( 2 ) عند الكلام على ما أورده الخصم مما يتعذَّر تأويله من الحديث . وقد اعترف الرازي في كتاب " الأربعين " بأن الكتب السماوية كلها جاءت بذلك في حق الله تعالى ، كما جاءت بتحقيق المعاد ، ونسب إلى الفلاسفة ( 3 ) والباطنية المخالفة فيهما معاً ، ونسب إلى المتكلمين تقرير ما جاءت به الشرائع في المعاد ، وتأويل ما جاءت به في المبدأ ، يعني به الرب سبحانه . الوجه الثالث : أن كلَّ من جادل من الأنبياء عليهم السلام عُبَّاد الأصنام وغيرهم ، لم يحتجَّ بوجوب ( 4 ) تعطيل المعبود عن الجهات كلها ، بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للنصارى ألم يكن عيسى يأكُلُ ويشرب ؟ قالوا : بلى . قال : فأين الشَّبه ( 5 ) ؟ وقال تعالى : { أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا } [ طه : 89 ] ، فاحتجَّ على بطلان ربوبيَّة العجل بأنه لا يتكلم ، وهذا نقيضُ توحيد المعتزلة ، فإنهم قطعوا بأن صدور الكلام عن الرب كفرٌ وتشبيهٌ ، وكذلك الصحابة فيما بينهم ، فإنهم اختلفوا : هل رأي محمدٌ ربَّه ؟ وكان حَبْرُ الأمة وبحرُها بالاتفاق عبد الله بن عباس مِمَّن اشتهر عنه القول بأنه - صلى الله عليه وسلم - رأي ربَّه ، ونقل ذلك عنه المفسِّرون والمحدِّثون
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وقوله . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( أ ) : الفلاسفية . ( 4 ) في ( ش ) : لوجوب . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : الشبيه .