تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومن ذلك سؤال موسى - عليه السلام - للرؤية ، حيث قال : { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } [ الأعراف : 143 ] ، فإنه من أعلم الخلق بما يجوز على الله تعالى وما يستحيل ، والخصم ينزل ذلك منزلة تجويز الأكل والشرب والنوم والعجز والفناء على الله تعالى ، وموسى الكليم أعلم من أن يجهل ما يستحيل على ربِّه عز وجل ، ويعرِفَه شيوخ المعتزلة بأنظارهم ، ولم يقع الجواب عليه بأن ذلك لا يصحُّ ولا يمكن ، بل أجيب بنفي ما طلبه من الرُّؤية في الدنيا ، وكان جوابه على سبب سؤاله ، وسؤاله كان مقصوراً على رؤية الدنيا ، كما سيأتي تحقيقه . و " سوف " لا تدل على أن المنفيِّ متأخِّرٌ إلى الآخرة ، وقد قال تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : { سوفَ أستغفِرُ لكُم ربِّي } [ يوسف : 98 ] ، وإنما ( 1 ) أخَّره إلى ليلة الجمعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فإنما . ( 2 ) أخرجه الطبراني ( 19875 ) و ( 19876 ) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، أخبرنا ابن جريج عن عطاء وعكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد قال أخي يعقوب : { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } يقول : حتى تأتي ليلة الجمعة " . وأخرجه الترمذي ( 3570 ) ضمن حديث مُطَوَّل من طريق سليمان بن عبد الرحمن بهذا الإسناد . وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث الوليد بن مسلم . وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 1 / 316 من هذة الطريق ، ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقد علق عليه الإمام الذهبي فقال : هذا حديث منكر شاذ أخاف أن يكون موضوعاً ، وقد حيَّرني والله جَوْدَةُ سندِه . وقال في " ميزان الاعتدال " في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن بعد أنا ذكر طرفاً من هذا الحديث : وهو مع نظافة سنده حديث منكر جداً في نفسي منه شيء ، فالله أعلم ، فلعل سليمان شبه له ، وأدخل عليه ، كما قال فيه أبو حاتم : لو أن رجلاً وضع له حديثاً لم يفهم . وأورده الحافظ المنذري في " الترغيب والترهيب " 2 / 214 من رواية الترمذي =