تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وبكلِّ حالٍ ، فالآية واضحةٌ في صحَّة الرؤية ، ألا تراه تجلَّى كيف شاء للجبل ، فجعله دكّاً ، وعلَّق الرُّؤية باستقراره وهو ممكن بقدرة ( 1 ) الله إجماعاً ، وما عُلِّق بالممكن فهو ممكن . ألا تراه لا يصحُّ أن يقال : إن استقرَّ مكانه ، فسوف آكلُ وأشربُ وأعجِز وأجهَل ، تعالى الله عن ذلك . ويوضح ما ذكرته ( 2 ) من كونها في ( 3 ) رؤية الدنيا أن قوله تعالى : { لَنْ تَرَانِي } [ الأعراف : 143 ] ، لم يكن جواباً لقوله : أرني في الآخرة ، ولا لقوله ( 4 ) : هل أراك فيها ، بدليل أنه يحسُنُ منه بعد ذلك أن يقول فهل أراك في الآخرة حين لم تُجبني إلى رؤيئك في الدنيا ، فلا تعارض أنه ( 5 ) رؤية الآخرة معارضة النصوص . ألا ترى أن قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } [ الزمر : 53 ] ، لما نزل على سبب قول المشركين : إنهم قد كفروا وكذبوا ، وزنوا ، فأكثروا ( 6 ) كانت خاصة بالمغفرة في الدنيا لمن تاب من الكافرين ( 7 ) ، ولمن شاء الله من غيرهم ( 8 ) . وحسنٌ أن يُقال في من مات ( 9 )
هامش
= والحاكم ، ثم قال بإثره : طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ، ومتنه غريب جداً . وذكره ابن كثير في " تفسيره " 4 / 334 طبعة الشعب من طريق ابن جرير ، وقال بإثره : وهذا غريب من هذا الوجه ، وفي رفعه نظر ، والله أعلم . ( 1 ) في ( ش ) : في قدرة . ( 2 ) في ( ش ) : ويوضح ذلك . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) تحرفت في ( أ ) إلى : وقولي . ( 5 ) تحرفت في ( أ ) إلى : أية . ( 6 ) في ( ش ) : وأكثروا . ( 7 ) في ( ش ) : المشركين . ( 8 ) أخرج البخاري ( 4810 ) ، ومسلم ( 122 ) ، والنسائي 7 / 86 - 87 ، وفي " الكبرى " كما في " التحفة " 4 / 458 ، وأبو داود ( 4374 ) عن ابن عباس أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا ، وزنوا وأكثروا ، فأتوا محمداً - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لَحَسَنٌ ، لو تخيرت أن لما عملنا كفارةً ، فنزل : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ } ، ونزل : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . } وأخرجه الطبري 24 / 14 بلفظ آخر . وذكر ابن إسحاق في " سيرته " 2 / 119 سبباً آخر لنزول الآية . ( 9 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) و ( ش ) : كان .