تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والحاكم على تشيُّعه وسائر أهل السنة ( 1 ) ، ونفوا عن عائشة إنكار ذلك كما هو ثابتٌ عنها في " البخاري " و " مسلم " فلم ينقل أحد أنَّهم احتجوا على ابن عباس في التعطيل ، ولا ألزموه في قوله الكفر والتشبيه وقد ناظر في ذلك هو وأصحابه ، واحتجُّوا بظاهر الآيات في سورة النجم ، ولم يكفِّرهم أحدٌ ، ولا قال : إنَّ ظاهر تلك الآيات كفرٌ وتشبيه ، وإنَّما احتجُّوا عليهم بالسمع . وفي الحديث السابع والثلاثين بعد المئة من مسند عائشة في " جامع " ابن الجوزي ( 2 ) أن عائشة احتجت على مسروقٍ في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رأي ربَّه بقوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] . فدل على أنها لم تذهب إلى أن الرُّؤية مستحيلةٌ غير مقدورةٍ لله تعالى ، لاحتجاجها بهذه الآية ، فإنه يدلُّ على أنها محكمة عندها ، بل قد روت عائشة الرُّؤية في الآخرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي . وإن ( 3 ) الحاكم أخرجه ( 4 ) عنها في " المستدرك " . وهذا يدلُّ على أنها لم تعتقد الإحالة ، وإنما أنكرت الرُّؤية في الدنيا لورود السمع بنفيها . وأوضحُ من ذلك أن الله تعالى ما احتج بالتعطيل قطُّ على عُبَّاد الأصنام ، بل احتج بأنهم عبدوا ما لا يضرُّ ولا ينفع ، ولا يُبصر ، ولا يسمع ، ونحو ذلك . قال تعالى : { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا } [ المائدة : 76 ] وقال : { قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا } [ الأنعام : 71 ] . قال الزمخشري في تفسيرها ( 5 ) : وهذا دليلٌ قاطعٌ على أن أمره يعني عيسى عليه
هامش
( 1 ) انظر " مسند أحمد " 1 / 285 و 290 ، و " جامع الترمذي " ( 3278 ) و ( 3279 ) و ( 3280 ) و " السابق واللاحق " للخطيب ص 57 ، و " السنة " لابن أبي عاصم ( 433 ) ، والطبري 27 / 52 ، والبغوي 4 / 247 ، والحاكم 2 / 469 . ( 2 ) واسمه " جامع المسانيد " ذكره الإمام الذهبي في " السير " 21 / 368 في جملة مؤلفاته ، وقال : إنه في سبع مجلدات ، وما استوعب فيه ولا كاد . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) ساقطة من ( ش ) ، وفي ( ب ) : خرجه . ( 5 ) " الكشاف " 1 / 635 .