السلام مُنافٍ للرُّبوبيَّة ، لأن صفة الرَّبِ أن يكون قادراً ( 1 ) على كل شيءٍ لا يخرج مقدورٌ عن قدرته . انتهى .
وقال إبراهيم الخليل عليه السلام لأبيه : { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا } [ مريم : 42 ] ، ولما قال الكافرُ لإبراهيم الخليل : { أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ } [ البقرة : 258 ] وبما حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَّته من الدَّجال ، جعل الفارق الجليَّ أنه أعورُ ( 2 ) ، وقال إبراهيم الخليل للمشركين : { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [ الصافات : 95 ، 96 ] .
وكم جرى بين الأنبياء الكرام عليهم السلام وبين عُبَّاد الأصنام وعُبَّاد ذوي الأجسام من جدالٍ وخصامٍ ، فما نُقِلَ في الكتب السماوية ، ولا على ألسنة رواة الأخبار النبوية والإسرائيلية أن نبيَّاً قط احتجّ على أحدٍ من أولئك بوجوب تعطيل المعبود عن الجهات . ولا يجوز في عقل عاقل أن يكون هذا الأصل معروفاً معلوماً عند كل نبيٍّ ، وبه يتميز الحق من الباطل ، والموحِّدُ من المعطِّل ، والمتشابهات من المحكمات ، ولجهله يقع الخلائق في الجهالات والهلكات .
ثم تنقضي أعمارُ الدنيا ، وتفنى القرون والأمم وذلك غيرُ مذكورٍ ولا مشهورٍ ، ولا سيَّما والأمر المناقضُ له مما شحنت به ( 3 ) الكتب السماوية ، بل صحَّ واشتهر تفسيره بظاهره كما مر في قوله : { والسمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } ( 4 ) وأمثالها . وتلقَّاه
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " قادر " وهو خطأ .
( 2 ) أخرج البخاري ( 3439 ) و ( 3441 ) و ( 5902 ) و ( 6999 ) و ( 7026 ) و ( 7128 ) ومسلم ( 169 ) ، والترمذي ( 2235 ) و ( 2241 ) ، وأحمد 2 / 37 و 131 ، وأبو داود ( 4757 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 4255 ) و ( 4256 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لا يخفى عليكم ، وإن الله ليسَ بأعور " وأشار بيده إلى عينيه ، " وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى ، كأنَّ عينه عِنَبةٌ طافيةٌ " .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) ص 408 .