الخلف عن السلف ( 1 ) من غير نكيرٍ ( 2 ) .
والعادة العقلية تقضي ( 3 ) بوجوب رفع هذه الظواهر ، لا سيَّما مع مطابقتها لما ذُكر في الفِطَرِ ، وأن لا يهمل الخلق ، فكيف يأتي رجلٌ من قرية جُبّة ( 4 ) من سواد الكوفة ، فيستنبط ذلك برأيه ، ويقبلَ منه ، ويردَّ به جميع ما اشتملت عليه الكتب السماوية وتكرَّر فيها وتلاوة ( 5 ) السلف والخلف على جهة الحمد والمدح والثَّناء لربِّ العزَّة ، سبحانه وتعالى .
قالوا : ولم تكتف المعتزلة والأشعريَّةُ حتَّى جعلوا هذه الممادح الحميدة تقتضي بظاهرها سبَّ الربِّ الحميد المجيدِ وذمَّه ، وجعلوا الإيمان الواجب بها كفراً ومُروقاً ، والاستقامة على ذلك بَلَهاً وجُموداً ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
الوجه الرابع : أن الكل من المختلفين نقلوا عن الصحابة أنهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رؤية ربه يوم القيامة ، وإنما اختلف الناس في تأويل جوابه لهم أو تقريره ( 6 ) ، وهم بإجماع الفريقين - أصحُّ أذهاناً وأتمُّ إيماناً ، وسؤالهم عن ذلك يدلُّ علي عدم اعتقادهم لتعطيل معبودهم عن الجهات كما زعمت المعتزلة والأشعرية ، وكذلك كُلُّ ذي فطرةٍ سليمةٍ لم تمرَض بداء الكلام من جميع العقلاء من أهل الإسلام وغيرهم ، والتجربة وامتحان العقلاء يصدق ذلك .
فإن قيل : إن الصحابة كانوا أقربَ إلى البَلَهِ وعدم التحقيق في العقليَّات
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " السلف عن الخلف " ، وهو سهو من الناسخ .
( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " ذكر " ، وهو خطأ .
( 3 ) في ( ش ) : تقتضي .
( 4 ) كذا في الأصول . والصواب " جُبّى " بالضم ثم التشديد والقصر ، والنسبة إليها : جُبائي ، كما في " معجم البلدان " ، و " صورة الأرض " لحوقل ص 231 ، وفي " الروض المعطار " للحميري ص 156 : جباي ، ونسبوا إليها أبا علي الجبائي عناه المصنف .
( 5 ) في ( ش ) : تلا ، وفي ( ج ) : وتلاه .
( 6 ) في ( ش ) : وتقريره .