تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وثالثها : أن هذا المدعى الذي ذكروه لا يصح تقديره فيما موارده ( 1 ) إظهار المحامد وبيان الممادح . ورابعها : أنه لو كان - كما ذكروه - لورود ( 2 ) السمع بما ظاهره القبح الضروري المتفق عليه ليُثاب ( 3 ) المكلَّفون بتأويله ، كنسبة الظلم والولد والشركاء وسائر النقائص - تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً - فإنه يمكن تكلُّف التجوزات البعيدة في ذلك كما زعمه الزمخشري في تأويل قوله تعالى : { أمَرْنَا مُترَفِيهَا فَفَسَُوا فيها } [ الإسراء : 16 ] فإنه زعم أن المراد : أمرناهم بالفسق مجازاً ( 4 ) . وسوف يأتي في الوهم الثامن والعشرين تمام البحث فيما يتعلق بهذا المعنى من الأسئلة ( 5 ) إن شاء الله تعالى . الوجه الثاني : في الإشارة إلى طرفٍ من هذه الآيات التي تعارض دعوى تعطيله عزَّ وجلَّ من كل الجهات ، وذلك في القرآن والسنة متنوعٌ أنواعاً كثيرة ، فمن أنواعه : قوله تعالى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } [ الأنعام : 158 ] ، وقولُه : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ } [ البقرة : 210 ] ، وقوله تعالى : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [ الفجر : 22 ] ، ومن أنواعه : قوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } [ الشورى : 51 ] ، وقوله تعالى : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } [ المطففين : 15 ] ، وما جاء في ذكر الحجب من السنة من رواية زيد بن علي - عليهما السلام - ومن رواية أهل الحديث ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وهي حُجُبٌ حاجبةٌ للعباد ، محيطةٌ بهم ، لا بالله - عزَّ وجلَّ - فافْهم هذه الفائدة ، فإنها مهمَّة .
هامش
( 1 ) من قوله : " من شبه مذاهبهم " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : لورد . ( 3 ) في ( ج ) : " لثبات " وهو تحريف . ( 4 ) " الكشاف " 2 / 442 . ( 5 ) في ( أ ) : الأنمطة .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 91 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )