تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الأول : أن ذلك لو كان هو المقصود ، لوجد الصواب ولو مرَّةً واحدة حتى يرد المتشابه إليه كما وعد به التنزيل ، فأين آيةٌ واحدةٌ نفت الرحمة على الإطلاق عَنِ الله تعالى ، أو نفت أسماءه : العليَّ ، الأعلى ، المتعالي ، وما شاكلها ؟ وثانيها ( 1 ) لو ( 2 ) كان تأويلها هو المقصود ، وكانت مناقضةً لنفي التشبيه ، لكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه وتابعوهم أسبق الناس إلى تأويلها كما سبقوا إلى كل خير ، وسيأتي بطلان ما كُذِبَ من ذلك على ( 3 ) أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام كما أوضحتُه في " ترجيح أساليب القرآن " ، ولو لم يُعارض ما رُوِيَ عنه من مذاهب الباطنية في نفي الصفات إلاَّ بما رواه السيد أبو طالب في " أماليه " بسنده من قوله عليه السلام : فعليك أيُّها السائل بما دلَّك ( 4 ) عليه القرآن من صفته ، وتقدَّمك فيه الرُّسل بينك وبين معرفته ، فأتَمَّ به ، واستضىء بنور هدايته وبكلامه في صفة الرَّاسخين ووصفه لهم بالعجز عن التأويل ، كما أسنده عنه السيد أبو طالب ، وقرَّره وأرسله صاحب " النهج " ( 5 ) ، وهو نصُّ قول أهل السنة . والعجبُ ممَّن يتسع عقله من العلماء لتصديق أنه - عليه السلام - كان يخطُبُ لمذاهب القرامطة في صدر الإسلام والصحابة متوافرون سكوتٌ لذلك ، ولا يهتدي بعقله إلي أنه أتبعُ خلق الله للنبيِّ عليه السلام ، وأشبههُم به علماً وبياناً ، ووعظاً وخطابةً ، وأشدُّ الناس اقتداءً ، وأبعدهم عن الابتداع ، حتى لقد قال : نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كذا ، أما إني أقول نهاني ، ولا أقول نهاكم ( 6 ) ، فما أبعده عما فَرِحَتْ به القرامطة مما رُوِيَ عنه من شُبَهِ مذاهبهم صانه الله عنها .
هامش
( 1 ) في ( د ) : وثانيهما . ( 2 ) في ( ش ) : أنه لو كان . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( د ) و ( ش ) : دلَّ . ( 5 ) " نهج البلاغة " ص 212 - 233 ، وقد تقدم كلام أمير المؤمنين الخليفة الرابع ص 394 . ( 6 ) أخرج الإمام أحمد 1 / 132 عن علي رضي الله عنه أنه قال : نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا أقول : نهاكم - عن العصفر والتختم بالذهب .