تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لها من آيةٍ قاطعةٍ للمبطلين لمن تأمَّلها في كلِّ موضعٍ مع ظاهر قوله : { ما فَرَّطْنَا في الكتابِ من شَيءٍ } [ الأنعام : 38 ] ، فإن الله سبحانه لم يُخْلِ كتبه الكريمة من بيان مهمَّات الدِّين . وقول المتكلمين : إن ظاهر هذه الآيات قبيحٌ ، جنايةٌ على كتاب الله تعالى ، فإنه لا يشكُّ منصفٌ ( 1 ) أنها جاءت - أو كثيرٌ منها - على جهة التمدُّح منه عزَّ وجلَّ بالرحمن الرحيم ، العلي العظيم ، فجعلوا ما تمدَّح به يقتضي بظاهره غاية الذم والسَّبِّ باستلزام ظاهِرِه تشبيه ( 2 ) العبيد المساكين المخلوقين ، وليس يرضى بمثل هذا عاقلٌ أن يَقصِدَ التمدح بما ظاهره النقص لنفسه ، والقدح في عرضه ، كيف الملك الحميد الذي صحَّ عن أعلم الخلق به أنه لا أحد أحبُّ إليه المدح منه ، من أجل ذلك مدح نفسه ( 3 ) ؟ فكيف يكون أظهر المعاني من كلامه الذي المقصود منه التمدح يقتضي نقيض المقصود ، مع أنه أبلغ الكلام والبلاغة تقتضي بلوغ المتكلم لبيان مراده على أبلغ الوجوه ؟ فكيف يستكثر من لا أحد أحبُّ إليه المدح منه مما ظاهرُه الذمُّ ، ويكون ذلك في السبع المثاني المتكرِّرة في الصَّلوات ، وفي أول كل سورةٍ من المصاحف المكرمات ؟ وقولهم : إن المقصود بذلك تعريضُ المكلَّفين إلى دَرْكِ الثواب العظيم بالنظر في تأويله مردودٌ بوجوه :
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ب ) إلى : مصنف . ( 2 ) في ( ب ) : " شبه " ، وهو خطأ . ( 3 ) أخرج أحمد 1 / 381 و 436 ، والبخاري ( 4634 ) و ( 4637 ) و ( 5220 ) و ( 7403 ) ، ومسلم ( 2760 ) ، والترمذي ( 3530 ) وابن حبان ( 294 ) طبع مؤسسة الرسالة من حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا أحد أغير من الله ، من أجل ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ، من أجل ذلك مدح نفسه " . وأخرجه أحمد 4 / 248 ، والبخاري ( 7416 ) ، ومسلم ( 1499 ) ، والدارمي 2 / 149 ، وابن حبان ( 5773 ) ، والطبراني 20 / ( 921 ) و ( 922 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " 2 / 12 من حديث المغيرة بن شعبة .