تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وبهذا يظهر لك أن أهل السنة لم يختصُّوا ( 1 ) بالبَلْكَفَة التي شنَّع بها عليهم بعضُ المعتزلة ، بل هي قول جميع المسلمين في ذات الله تعالى ، وإنما خالفوا أهل السنة في صفاته تعالى كما مر تحقيقه في الوهم الخامس عشر ، وهذا تمام الكلام في الأمر الأول من الأمرين الحليين الَّلذَيْن ادعى أهل السنة معارضَتَهُما لأدلة المتكلمين ، وقضوا بأنهما أجلى منهما ، وخافوا الكفر في مخالفتها . وأما الأمر الثاني الذي يعضُدُ هذه الفطرة ، فهو تطابقُ جميع هذه الكتب السماوية على ذلك ، وكذلك الفِطَرُ ( 2 ) السليمة من شَوبِها بالتقليدات الكلامية . وبيان ذلك يظهر بوجوه : الوجه الأول : خلوُّ الكتب السماوية والآثار النبوية من وصف الرب سبحانه بالتعطيل من جميع الجهات مع ورودها بكثير ( 3 ) من المتشابهات ، فأما هذا الوصفُ ، فتعطَّلت كلها منه لنكارته حتى اتفق أنه ما كَذَبَ أحدٌ من الكذابين في الحديث شيئاً يوافق هذا فيما علمناه إلى الآن ، وتواتر في القرآن والسنة وصف الرب سبحانه بما يقتضي بُطلان هذا كما تراه الآن ، وكما يعرف بأدنى تأمُّلٍ ، ولم يرد القرآن بأنه كُلَّه متشابهٌ ، وإنما ورد بأن منه آيات محكماتٍ هُنَّ أم الكتاب وأخر متشابهات . فأرُونا الآيات المحكمات الواردات بهذا التعطيل من الجهات حتى نرُدَّ إليها سائر آيات كتاب الله وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعقول السليمة تُحيلُ خُلُوَّ الكتب السماوية والأحاديث النبوية من النطق بالصواب الذي يُرَدُّ ( 4 ) إليه كثيرٌ من متشابه ( 5 ) الكتاب ، وإلى استحالة ذلك أشار قوله بعالى : { ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ الأحقاف : 4 ] ، ويا
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : " لا يختصوا " ، وفي ( ش ) : " لا يختصون " . ( 2 ) في ( ب ) و ( ش ) و ( ج ) : الفطرة . ( 3 ) في ( ب ) : " تكثير " وهو خطأ . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ش ) : متشابهات .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 88 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )